في ناحية سلع ثم صرخ: واصباحاه، ثم خرج يشتد في آثار القوم، وكان مثل السبع حتى لحق بالقوم، فجعل يردهم بالنبل، ويقول إذا رمى: خذها وأنا ابن الأكوع، اليوم يوم الرضع، فإذا وجهت الخيل نحوه انطلق هاربا ثم عارضهم فإذا أمكنه الرمي رمى، ثم قال: خذها وأنا ابن الأكوع اليوم يوم الرضع (يوم اللئام) فيقول قائلهم: أو يكعنا أول النهار. ولقد قتل منهم كثير بالرمي بالنبل. وبلغ رسول الله صلي الله عليه وسلم صياح ابن الأكوع، فصرخ بالمدينة: الفزع الفزع، فترامت الخيول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فلما اجتمعوا إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم أمر عليهم سعد بن زيد فيما بلغني، ثم قال: اخرج في طلب القوم، حتى تلاحقوا.
ثم أقبل رسول الله صلي الله عليه وسلم في المسلمين، وقد أستعمل على المدينة ابن أم مكتوم. ثم استنقذ المسلمين بعض لقاح النبي صلي الله عليه وسلم وهرب المشركون بعد أن قتل منهم من قتل وسار رسول الله صلي الله عليه وسلم حتى نزل بالجبل من ذي قرد وتلاحق به الناس فنزل رسول الله صلي الله عليه وسلم به، وأقام عليه يوما وليلة، وقال له سلمة بن الأكوع: يا رسول الله لو سرحتني في مائة رجل لاستنفذت بقية السرح، وأخذت بأعناق القوم؟ فقال له رسول الله صلي الله عليه وسلم: إنهم الآن ليغبقون في غطفان.
تقسيم الفيء بين المسلمين
فقسم رسول الله صلي الله عليه وسلم في أصحابه في كل مائة رجل جزورا وأقاموا عليها، ثم رجع رسول الله صلي الله عليه وسلم قافلا حتى قدم المدينة.
أحداث السنة السادسة من الهجرة
قال ابن إسحاق: فأقام رسول الله صلي الله عليه وسلم بالمدينة بعض جمادى الآخرة ورجب ثم غزا بنى المصطلق من خزاعة في شعبان سنة ست. قال ابن هشام: واستعمل