فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 239

رجل من أهل الشرك، قال: فعمدت بها إلى تنور، فسجرته بها.

فأقمنا على ذلك حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك، قال: قلت: أطلقها أم ماذا؟ قال: لا: بل أعتزلها ولا تقربها، وأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك. فقلت لإمرأتى: ألحقي بأهلك، فكوني عندهم حتى يقضى الله في هذا الأمر ما هو قاض.

قال: وجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ كبير ضائع، لا خادم له، أفتكره أن أخدمه؟ قال: لا، ولكن لا يقربنك، قالت: والله يا رسول الله ما به من حركة إلى، والله مازال يبكى منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا، ولقد تخوفت على بصره.

قال: فقال لى بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله لامرأتك، فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه، قال: فقلت: والله لا أستأذنه فيها، وأنا رجل شاب، قال: فلبثنا بعد ذلك عشر ليال، فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا، ثم صليت الصبح، صبح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا، على الحال الذي ذكر الله منا، قد ضاقت علينا الأرض بما رحبت، وضاقت علينا أنفسنا، وقد كنت ابتنيت خيمة في ظهر سلع، فكنت أكون فيها، إذ سمعت صوت صارخ أوفى على ظهر سلع، يقول: بأعلى صوته: يا كعب بن مالك، أبشر، قال: فخررت ساجدًا وعرفت أن قد جاء الفرج.

قال: وآذن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بتوبة الله علينا حين صلى الفجر، فذهب الناس يبشروننا وذهب نحو صاحبي مبشرون، وركض رجل إلى فرسًا، وسعى ساع من أسلم، حتى أوفى على الجبل، فكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني، نزعت ثوبي، فكسوتهما إياه بشارة، والله ما أملك يومئذ غيرهما، واستعرت ثوبين فلبستهما، ثم انطلقت أتيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتلقاني الناس يبشرونني بالتوبة، يقولون: ليهنك توبة الله عليك، حتى دخلت المسجد، و رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس حوله الناس، فقام إلى طلحة بن عبيد الله، فحياني وهنائنى، ووالله ما قام إلى رجل من المهاجرين غيره، قال: فكان كعب بن مالك لا ينساها لطلحة.

قال كعب: فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لى: ووجهه يبرق من السرور: أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك، قال: قلت: أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟ قال: بل من عند الله.

قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استبشر كأن وجهه قطعة قمر: قال: وكنا نعرف ذلك منه: قال: فلما جلست بين يديه قلت: يا رسول الله، إن من توبتي إلى الله عز وجل أن أنخلع من مالي، صدقة إلى الله وإلى رسوله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمسك عليك بعض مالك، فهو خير لك، قال: قلت: إني ممسك سهمي الذي بخيبر، وقلت: يا رسول الله إن الله قد نجاني بالصدق، وإن من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت