وبعث زياد بن لبيد الأنصاري إلى حضرموت، وبعث عدى بن حاتم الطائي على صدقات طئ وأسد، وبعث مالك ابن نويرة على صدقات بني حنظله وجعل الزباقان بن بدر وقيس بن عاصم على صدقات سعد بن زياد مناة بن تميم، وبعث العلاء بن الحضرمي إلى البحرين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) باب الوفود من كتب السيرة لابن هشام جـ 4، والبداية والنهاية لابن كثير المجلد الثالث جـ 5، وزاد المعاد في هدى خير العباد للإمام ابن القيم الجو زيه جـ (3) .
بعثه صلى الله عليه وسلم علىّ بن أبى طالب وخالد بن الوليد
إلى اليمن قبل حجة الوداع
قال البخاري: قال أبو بريده: بعث النبي صلى الله عليه وسلم عليًا إلى خالد بن الوليد ليقضى الخمس، وكنت ابغض عليًا فأصبح وقد اغتسل، فقلت لخالد ألا ترى إلى هذا؟ فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت ذلك له فقال: يا بريد تبغض عليًا) فقلت: نعم، فقال: (لا تبغضه فان له في الخمس أكثر من ذلك) . ولقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم عليًا إلى اليمن فلما اخذ الصدقات والجزية طلب منه من معه أن يعطيهم منها فأبى حتى يأتي بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيقسمها بينهم، ثم إن علىّ بن أبى طالب اخلف عليهم إنسانا وأسرع هو ليحج مع النبي صلى الله عليه وسلم، فأدرك الحج فلما قضى حجته قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (ارجع إلى أصحابك) حتى تقدم عليهم) فرجع، فوجد الذي استخلفه عليهم قد أعطاهم ما منعهم منه علىّ، فاخذ عل منهم ما قد أخذوه وقدم به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم اشتكوا عليًا لذلك. فقام النبي صلى الله عليه وسلم بعد رجوعه إلى المدينة خطيبا وبرأ عليا ورفع من شأنه وقدره ونبه على فضله. (1)
وقفة مع جهاد النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله
قبل أن نتكلم عن حجة الوداع وعن الأيام الأخيرة في حياة المصطفى صلى الله عليه وسلم، يجب علينا أن نقف وقفة تأمل، نتأمل فيها حياة النبي صلى الله عليه وسلم منذ بعث وأمر بتبليغ الرسالة عن رب العزة سبحانه وتعالى، وهو في جهاد طويل، وتعب مستمر، ولنتأمل وننظر ما لاقي في سبيل هذه الدعوة، من إيذاء واستهزاء ممن حوله من المشركين، ومدى صبره وتحمله المتاعب والمشاق حتى بلغت هذه