فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 239

محمد إن قومك قد قالوا لى: كذا و كذا، فوا الله ما برحوا يخوفوني أمرك حتى سددت أذني بكرسف، لئلا أسمع قولك، ثم أبى الله إلا أن يسمعنيه فسمعت قولا حسنا فاعرض علىّ أمرك، فعرض علىّ رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام، وتلا علىّ القرآن، فلا والله ما سمعت قولا قط أحسن منه، ولا أمرًا أعدل منه، فأسلمت وشهدت شهادة الحق، وقلت: يانبى الله إني امرؤ مطاع في قومي وإني راجع إليهم فداعيهم إلى الإسلام، فادع الله لى أن يجعل لى آية تكون عونا لى عليهم فيما ادعوهم إليه، فقال: (اللهم اجعل له آية) قال: فخرجت إلى قومي حتى إذا كنت بثنية تطلعني على الحاضر، وقع نور بين عيني مثل المصباح، قلت: اللهم في غير وجهي إني أخشى أن يظنوا أنها مثله وقعت في وجهي، لفراقى دينهم، قال: فتحول فوقع في رأس سوطي كالقنديل المعلق، وأنا أنهبط إليهم من الثنية حتى جئتهم وأصبحت فيهم، فلما نزلت أتاني أبى وكان شيخا كبيرا، فقلت: إليك عنى يا أبت، فلست منى ولست منك، قال، ولما يا بنى، قلت: قد أسلمت واتبعت دين محمد، قال: يا بنى فديني دينك، قال: فقلت: اذهب فاغتسل وطهر ثيابك، ثم تعالى حتى أعلمك ما علمت، قال: فذهب فاغتسل وطهر ثيابه ثم جاء فعرضت عليه الإسلام فأسلم. ثم أتتني صاحبتي، فقلت لها: إليك عنى، فلست منك ولست منى، قالت: لما بأبي أنت وأمي، قلت: فرق الإسلام بيني وبينك، أسلمت وأتبعت دين.

محمد، قالت: فديني دينك، قال: قلت: فاذهبي فاغتسلي، ففعلت ثم جاءت، فعرضت عليها الإسلام فأسلمت، ثم دعوت دوسا إلى الإسلام فأبطئوا علىّ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت يا رسول الله، إنه قد غلبني على دوس الزنا فادع الله عليهم، فقال: اللهم أهد دوسا، ثم قال: ارجع إلى قومك فادعهم إلى الله، وأرفق بهم، فرجعت إليهم فلم أزل بأرض دوس أدعوهم، ثم قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر، فنزلت المدينة، بسبعين أو ثمانين مسلما من دوس ثم لحقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر، فأسهم لنا مع المسلمين.

ثم قتل الطفيل في عام الردة يوم اليمامة شهيدًا، وجرح ابنه جرحا شديدًا ثم قتل عام اليرموك شهيدًا في زمان عمر.

وفد نجران

روى البيهقى بإسناد صحيح إلى ابن مسعود، أن السيد والعاقب أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأراد أن يلاعنهما، فقال أحدهما لصاحبه: لا نلاعنه، فو الله إن كان نبيا فلاعنته لانفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا.

قالوا له: نعطيك ما سألت، فابعث معنا رجلا أمينا، ولا تبعث معنا إلا أمينا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:- لأبعثن معكم رجلا أمينا حق أمين، فاستشرف له أصحابه، فقال: قم أبا عبيدة بن الجراح، فلما قام، قال: هذا أمين هذه الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت