وقدم عليه وفد بلى في ربيع الأول من سنة تسع فأنزلهم رويفع بن ثابت البلوى عنده وقدم بهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: هؤلاء قومي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: مرحبا بك، وبقومك، فأسلموا، وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذي هداكم للإسلام، فكل من مات على غير الإسلام فهو في النار، فقال أبو الضبيب شيخ الوفد: يا رسول الله إني رجل في رغبة في الضيافة فهل لى في ذلك أجر؟ قال: نعم، وكل معروف صنعته إلى غنى أو فقير فهو صدقة، قال: يا رسول الله، ما وقت الضيافة؟ قال ثلاثة أيام، فما كان بعد ذلك فهو صدقة، ولا يحل للضيف أن يقيم عنك فيحرجك، قال يا رسول الله: رأيت الضالة من الغنم أجدها في الفلاة من الأرض؟ قال: هي لك أو لأخيك أو للذئب، قال: فالبعير؟ قال: مالك وله دعه حتى يجده صاحبه. قال رويفع: ثم قاموا فرجعوا إلى منزلي، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي منزلي يحمل تمرًا، فقال: استعن بهذا التمر، وكانوا يأكلون منه ومن غيره، فأقاموا ثلاثا ثم ودعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأجازهم، ورجعوا إلى بلادهم.
وفى هذه القصة نأخذ بعض الأحكام وهى:
(1) أن كل معروف يفعله الإنسان سواء كان هذا المعروف كبيرا أو صغيرا حتى الشوكة يرفعها من الطريق لئلا تؤذى غيره فهو له صدقة.
(2) كل من مات على غير دين الإسلام، وقد بلغته الدعوة وعلم بالإسلام فهو في النار، سواء كان كافرا أو على أي ديانة أخرى غير الإسلام.
(3) أن وقت الضيافة وحق الضيف على المضيف ثلاثة أيام وما بعده فهو صدقة يتصدق بها المضيف على الضيف، ويكره للضيف أن يمكث عند المضيف أكثر من ثلاثة أيام لئلا يحرجه أو يعنته.
(4) وهنا أيضا حكما فقهيا وهو أن الضالة من الغنم أو ما يشبهها مثل الماعز وغيره إذا وجده أحد في الطريق، فيأخذه ويعرفه سنة فإن لم يجد له صاحب فهو لمن وجده، وإن وجد صاحبه في أثناء العام فهو لصاحب الضالة، وذلك حفاظا على هذا المال لأنه إن لم يأخذه من وجده أخذه الذئب أو السبع.
(5) أما البعير إن أحد وجده لا يأخذه ويتركه حتى يجده صاحبه.
وفد ذي مرة
وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد ذي مرة ثلاثة عشر رجلا رأسهم الحارث بن عوف، فقالوا: يا رسول الله إنا قومك وعشيرتك نحن قوم من بنى لؤى بن غالب، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال للحارث: أين تركت أهلك؟ قال: بسلاح وما والاها، قال: وكيف البلاد؟ قال: والله إنا لمسنتون، ما في المال مخ، فادع الله لنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اسقهم الغيث فا قاموا أياما ثم أرادوا الانصراف إلى بلا دهم فجاؤا رسول الله صلى الله عليه وسلم مودعين له