ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجه إلى المدينة بعد أن أدى مناسك الحج كاملة وعلم الناس مناسكهم ثم أقام بالمدينة بقية ذي الحجة ومحرم وصفر، ثم أمر بجيش يسير إلى الشام وأمر عليهم أسامة بن زيد بن حارثه وأمره أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين، فتجهز الناس وعبئ الجيش وفى أثناء ذلك بدأ مرض النبي صلى عليه وسلم يظهر عليه وهو المرض الذي مات فيه. ولقد اعترض الناس على أمارة أسامة بن زيد فخطبهم الرسول صلى الله عليه وسلم وقال أنفذوا بعث أسامة فلعمري لئن قلتم في إمارته لقد قلتم في إمارة أبيه من قلبه، وانه لخليق للإمارة، وان كان أبوه لخليق لها. فخرج أسامه وخرج جيشه معه حتى نزلوا بالجرف، من المد ينه على فرسخ فأقام الناس لينظروا ما الله قاضى في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. (2)
ابتداء شكوى رسول الله صلى الله عليه وسلم
أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذهاب إلي البقيع للاستغفار لأهل البيقيع، فذهب الرسول الله صلى الله عليه وسلم إلي البيقيع ومعه أبو مويهة ثم قال: السلام يا أهل المقابر ليهنئ لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، يتبع آخرها أولها الآخرة
شر من الأولي، ثم استغفر لأهل البقيع ثم انصرف فبدأ الوجع الذي قبض فيه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة البقرة آيتين 278، 279
(2) السيرة لابن هشام ج 4ص232، 257
وكان به الوجع ويشتد به وكان يدور على نسائه حتى اشتد عليه الوجع وثقل به المرض وهو في بيت ميمونة، فدعا نسائه فاستأذنهن في أن يمرض في بيت عائشة فأذن له.
فذهب إلي بيت عائشة وهو يمشى بين الفضل بن العباس، وعلى بن أبي طالب حتى ادخلاه بيت السيدة عائشة عاصبا رأسه تخط قدماه الأرض. (1)
فكان يخرج فيصلي بالناس، ولما اشتدد به الوجع أمر أن يهريقوا عليه صلى الله عليه وسلم سبع قرب من أبار شتى، ففعلوا فخرج فجلس على المنبر فكان أول ما ذكر بعد حمد الله والثناء عليه ذكر أصحاب أحد فاستغفر لهم ودعا لهم، ثم قال: يا معشر المهاجرين إنكم أصبحتم تزيدون والأنصار على هيئتهم لا تزيد، وأنهم عبيتى التي أويت إليها، فأكرموا كريمهم وتجاوزا عن مسيئهم. ثم قال: إن عبدا من عباد الله قد خيره الله بين الدنيا وما عند الله، فاختار ما عند الله، ففهمها أبو بكر رضي الله عنه من بين الناس فبكى وقال: بل نحن نفديك بأنفسنا وأبنائنا وأموالنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:- أن آمن الناس على في صحبتي وماله أبو بكر، لو كنت متخذا خليلا غير ربي لأتخذت أبو بكر خليلا ولكن خلة الإسلام ومودته لا يبقى في