هذا المحلل أن يقيم معها بعد ذلك استأنف النكاح، فإن ما مضى عقد فاسد لا يباح المقام به معها، هذا هو الذي عليه الكتاب والسنة، وهو المأثور عند أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعامة التابعين لهم بإحسان، وعامة فقهاء الإسلام مثل سعيد بن المسيب والحسن البصري وإبراهيم النخعي (1) وعطاء بن أبي رباح وهؤلاء الأربعة أركان التابعين ومثل أبي الشعثاء جابر بن زيد والشعبي وقتادة وبكر بن عبد الله المزني، وهو مذهب مالك بن أنس وجميع أصحابه والأوزاعي والليث بن سعد وسفيان الثوري (2) وهؤلاء الأربعة أركان تابعي التابعين، وهو مذهب الإمام أحمد بن حنبل في فقهاء الحديث، منهم إسحاق بن راهويه وأبو عبيدة القاسم بن سلام وسليمان بن داود الهاشمي وأبو خيثمة زهير بن حرب وأبو بكر بن أبي شيبه وأبو اسحق الجوزجاني وغيرهم (3) .
مذهب الظاهرية
... يرى الإمام ابن حزم أن المطلق ثلاثًا لو طلب من رجل أن يتزوج مطلقته المبتوتة ويطأها لتحل له فذلك جائز، إذا تزوجها بغير شرط لذلك في نفس عقده، لنكاحه إياها فإذا تزوجها فهو بالخيار إن شاء طلقها وإن شاء أمسكها، فإن طلقها حلت للأول.
... أما إذا كان الشرط المذكور في صلب العقد _ أي أن يطلقها إذا وطئها فهو عقد فاسد، ولا تحل له به (4) .
... واستدل لذلك بما يلي:
ـــــــــــ
1 _ قال الخطابي: قال إبراهيم النخعي لا يحلها لزوجها الأول إلا أن يكون نكاح رغبة فإن كان نية أحد الثلاثة الزوج الأول أو الثاني أو المرأة أنه محلل فالنكاح باطل، ولا تحل للأول. أ هـ معالم السنن 2/ 562.
2 _ قال الترمذي (قال سفيان الثوري: إذا تزوجها وهو يريد أن يحلها لزوجها ثم بدا له أن يمسكها لا يعجبني إلا أن يفارقها، ويستأنف نكاحًا جديدًا أ هـ. سنن الترمذي 3/ 420.
3 _ ابن تيمية: إقامة الدليل على إبطال التحليل 3/ 54 ضمن الفتاوى الكبرى.
4 _ ابن حزم: المحلى: 11/ 483، 484.