وأورد عليه قوله تعالى: {الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً} (3) بأن المراد الوطء وجاء في الكفاية (( واعلم أن النكاح جاء بمعنى العقد في قوله تعالى: {وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم} (4) وبمعنى الوطء في قوله تعالى: {الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً} وترجح هنا إرادة الوطء بورود السنة.
ـــــــــــ
1 ـ ابن قدامة: المغني 7/ 3.
2 _ الزمخشري: الكشاف 3/ 167، واستثنى ابن فارس قوله تعالى {وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ} . قال: فإن المراد به الحلم / أ هـ معجم مقاييس اللغة 5/ 475.
3 _ سورة النور: آية 3.
4 _ سورة النساء آية 22.
* _ هو الإمام، أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر الخوارزمي، الزمخشري صاحب التآليف الباهرة والتصانيف الزاهرة فهو إمام في التفسير، والنحو واللغة والبيان، وكان قد سافر إلى مكة وجاور بها زمانًا فصار يقال له (( جار الله ) )لذلك. توفي رحمه الله ليلة عرفة سنة 538 بجرجانية خوارزم.
وذكر حديث رفاعة (*) وفيه (( حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ) ) (1) .
... وهذا مردود من وجهين.
الأول: أن ربطه حديث رفاعة بقوله تعالى {الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً} (2) في غير محله، لأن حديث رفاعة فيه توضيح لمعنى الآية التي نزلت في قصته وهي قوله تعالى {فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} (3) لا للآية المذكورة، لأنها نزلت في امرأة من الكفار خاصة، وهي بغي كانت بمكة يقال لها عناق (4) .
والوطء مستفاد من الحديث، وأما الآية فلا يستفاد منها ذلك.
الثاني: أنا لو قلنا المراد بالنكاح في الآية المذكورة وطؤه لخرج الكلام عن الفائدة، لأن معناها حينئذ: أن الزاني لا يطأ إلا الزانية، وهو مشكل، لأنا نرى أن الزاني قد يطأ العفيفة حين يتزوجها.