فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 337

أحدها: أن الروايات اختلفت في نكاح ميمونة (رضي الله عنها) فروى يزيد بن الأصم عن ميمونة وهو ابن أختها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال) رواه مسلم 0 وعن أبى رافع (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة حلالا وبني بها حلالا وكنت الرسول بينهما) رواه الترمذي وقال حديث حسن (1) 0

وإذا تعارضت الروايات تعين الترجيح فرجحنا رواية الاكثرين انه تزوجها حلالا 0

قال حافظ المغرب ابن عبد البر القرطبي:"وما أعلم أحدا من الصحابة روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح ميمونة وهو محرم إلا عبد الله بن عباس (رضي الله عنهما) ورواية من ذكرنا معارضة لروايته والقلب إلى رواية الجماعة أميل لأن الواحد أقرب إلى الغلط 0"

وأكثر أحوال حديث ابن عباس (رضي الله عنهما) أن يجعل متعارضا مع رواية من ذكرنا فإذا كان كذلك سقط الاحتجاج بجميعها أنه نهى عن نكاح المحرم وقال: لا ينكح المحرم ولا ينكح 0 فوجب المصير إلى هذه الرواية التي لا معارض لها لأنه يستحيل أن ينهى عن شيء ويفعله مع عمل الخلفاء الراشدين لها وهم عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم" (2) 0"

الوجه الثاني: إن الروايات تعارضت فتعين الجمع وطريق الجمع تأويل حديث ابن عباس (رضي الله عنهما) ان قوله: (محرما) أي في الحرم فتزوجها في الحرم وهو حلال أو تزوجها في الشهر الحرام وهذا شائع في اللغة والعرف ويتعين التأويل للجمع (3) 0

قال الشوكاني:"وهذا بعيد"0 (4)

(1) ينظر: نصب الراية 3/ 172، الجوهر النقي 7/ 213، المجموع 7/ 289، غاية السول في خصائص الرسول، ابن الملقن ص 205، تحفة الاحوذي،المباركفوري 3/ 493 0

(2) التمهيد 1/ 153.وينظر:صحيح ابن حبان 5/ 484 0

(3) المجموع 7/ 289، المغني 3/ 312، الانتصار ص 246،نصب الراية 3/ 173، صحيح مسلم -شرح النووي 9/ 194.

(4) نيل الاوطار 5/ 81 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت