إن قولهم قد يخفى على ميمونة إحرام رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ تزوجها فانه يعارض بأن يقال لهم: قد يخفى على ابن عباس ( رضي الله عنهما ) إحلال رسول الله صلى الله عليه وسلم من إحرامه فالمخبرة عن كونه قد أحل زائدة علما 0
أما قولهم: خبر ابن عباس ( رضي الله عنهما ) وارد بحكم زائد فليس كذلك بل خبر عثمان ( رضي الله عنه ) هو الوارد بالحكم الزائد 0فبقي أن نرجح خبر عثمان وخبر ميمونة على خبر ابن عباس رضي الله عن جميعهم 0 فخبر يزيد عن ميمونة هو الحق وقول ابن عباس ( رضي الله عنه ) وهم منه بلا شك 0 (1)
فكان خبر عثمان ( رضي الله عنه ) هو الزائد الوارد بحكم لا يحل خلافه لأن النكاح منذ أباحه الله تعالى حلال في كل حال للصائم والمحرم والمجاهد والمعتكف (2) 0
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وكون يزيد بن الأصم لا يعدل ابن عباس ( رضي الله عنه ) فليس بشيء0 فإنه قد روي مسندا من وجوه مرضية مخرجة في الصحاح والحسان0 والقصة إذا أسندها من يحدثها تارة وأرسلها أخرى كان أوكد في ثبوتها عنده وثقته بحديث من حدثه، فإنه إنما يخاف في الإرسال من ضعف الواسطة فمتى سماه مرة أخرى زال الريب 0"
(1) قال الحافظ ابن عبد الهادي في"تنقيح التحقيق":"وميمونة أخبرت أن هذا ما وقع ،والإنسان اعرف بحال نفسه"أ0هـ نقله عنه الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في إرواء الغليل 4/226-227 وقال ابن حبان في صحيحه 9/445-446:"هذان خبران تضادا في الظاهر وعول أئمتنا في الفصل فيهما بأن قالوا إن خبر بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم وهم كذلك قاله سعيد بن المسيب وخبر يزيد يوافق خبر عثمان بن عفان رضوان الله عليه في النهي عن نكاح المحرم وإنكاحه وهو أولى بالقبول لتأييد خبر عثمان إياه والذي عندي أن الخبر إذا صح جائز ترك استعماله إلا أن تدل السنة على إباحة تركه000"0أ0هـ المراد من كلامه 0
(2) المحلى 7/200 0