.. وأما ذكر الولي والشهود فليس شرطًا في صحة العقد الدائم عندهم وإن كان مستحبًا. وإنما فسرناه بلفظ النكاح، لأنه لما قال تعالى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} الخ ثم قال: {وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ} فكان المراد بهذا التحليل، ما هو المراد هناك بهذا التحريم، فلما كان المراد هناك بالتحريم هو النكاح، فالمراد بالتحليل ههنا أيضًا يجب أن يكون هو النكاح (4) .
ــــــــــــ
1 _ ابن منظور لسان العرب / 205.
2 _ سورة النساء آية 21.
3 _ عطية سالم في مقدمة تحريم نكاح المتعة ص 61.
4 _ الفخر الرازي: التفسير الكبير 9/ 53.
... وحيث لم يجروا المتعة مجرى النكاح، فلا حجة لهم في هذا النص (1) .
... وأما استدلالهم بالقراءة المروية عن ابن عباس و جابر بن عبد الله وابن مسعود وأبي بن كعب: (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى) فلا تنهض هذه القراءة دليلًا لما يأتي:
... أولًا: أن بعض العلماء ذكر أن هذه الرواية عن ابن عباس وغيره شاذة، لا يحتج بها قرآنًا ولا خبرًا، ولا يلزم العمل بها (2) . ...
... وإن صححها الحاكم، فمعروف أنه واسع الخطا في التصحيح، قال السيوطي وقد تقرر أنه لا يقبل تفرد الحاكم بالتصحيح.
... ثانيًا: أنها ليست رواية متواترة حتى تفيد القطع، والقرآن من شرط ثبوته التواتر كما هو مقرر، قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: (وكتاب الله هو ما نقل إلينا بين دفتي المصحف نقلًا متواترًا(3) .
... ثالثًا: على فرض صحة هذه الرواية فهي معارضة بأن إجماع أهل السنة على خلاف ذلك، ولأن الأحاديث الصريحة الصحيحة قاطعة بكثرة بتحريم نكاح المتعة، ويكون معنى رواية ابن عباس حينئذ (إلى أجل مسمى) تأخير المهر وتأجيله، وهو يجوز تأخيره إلى أجل، كما نبه على هذا صاحب الروض النضير (4) وأبو عبد الله القرطبي (5) .