فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 633

الشوارع أكوام الرؤوس والأيدي والأرجل والأقدام وكان الإنسان أينما سار فوق جواده يسير بين جثث الرجال والخيل» [1] .

ويقول المستشرق ستيفن رنسيمان في وصف ذلك: «انطلقوا في شوارع المدينة وإلى الدور والمساجد يقتلون كل من يصادفهم من الرجال والنساء والأطفال دون تمييز، استمرت المذبحة طوال مساء ذلك اليوم وطوال الليل، ولم يكن عَلَمُ تانكرد [2] عاصمًا للاجئين إلى المسجد الأقصى من القتل، ففي الصباح الباكر من اليوم الثاني اقتحم باب المسجد ثلّة من الصليبيين فأجهزت على جميع اللاجئين وحين توجه ريموند آجيل في الضحى لزيارة ساحة المعبد أخذ يتلمس طريقه بين الجثث والدماء التي بلغت ركبته» [3] [4] .

وفي الأندلس عند أفول نجم الخلافة الإسْلاميَّة فيها وتَغلُّب النصارى عليها ألحقوا بالمسلمين ضروبًا من الظلم والأذى، يصور ذلك الدكتور توفيق الطويل فيقول:

«وقد استنفذت الكنيسة جهدها في إقناع المسلمين المقيمين في أسبانيا لكي يرتدوا عن دينهم، ويعتنقوا المسيحية دينًا، وعلى غير جدوى ما بذلت من جهود، فاستجمعت محكمة التفتيش كل قواها واعتصمت بالجرأة والتعصب وصبت عذابها على المسلمين في غير رفق ولا عدالة، حتى اعتنق معتقدات النصارى من خار في ميدان الكفاح، وهاجر من حار بين التمسك بعقيدته، واحتمال آلام العذاب، وفي عام 1609 و 1610 تم جلاء ألوف المسلمين عن أسبانيا بعد أن أغرقوا بدمهم أرضها، وكتبوا بمقاومتهم أنصع الصفحات في تاريخ الجهاد في سبيل الله» [5]

(1) انظر: وول ديورانت: قصة الحَضَارَة (15/ 25) .

(2) تانكرد: أحد قواد الصليبيين، كان المسلمون لما رأوه استسلموا ورفعوا علمه على المسجد.

(3) ستيفن رنسمان: تاريخ الحروب الصليبية، (1/ 404 - 405) .

(4) ذكر ابن الأثير أنهم يزيدون على سبعين ألفًا. أنظر: ابن الأثير: الكامل في التاريخ، (8/ 189) ؟.

(5) الطويل، د. توفيق: قصة الاضطهاد الديني في المسيحية والإسلام، ص (71 - 72) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت