فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 633

وبالرغم من أنّها رقعت النِّظَام الرأسمالي، فإنها في حقيقتها ظلم، وهي تطيل أمد الرَّأْسُماليَّة وتثبتها [1] ، فمثلًا من العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة إعطاء التقاعد للموظفين والإكراميات للعمال، وتطبيب الفقراء مجانًا وتعليم أبناء الفقراء مجانًا، فمثل هذه الأمور ليست عدالة اجتماعية، وإنما هي ظلم في المجتمع، إذ لماذا يأخذ الموظف المصنف تقاعدًا من الدَّوْلَة إذا كبر ولا يأخذ ذلك العامل وماسح الأحذية والبستاني وسائق السيارة، والحارس للبناء والموظف في التنظيفات وغيرهم من المحتاجين من أبناء البلاد؟ ولماذا يأخذ العامل إكرامية ولا يأخذ ذلك ماسح الأحذية وبائع الصحف والبائع المتجول على عربة ومن شاكلهم؟ ثم لماذا التطبيب والتعليم مجانًا للفقراء ولا يكون مجانًا لجميع الناس؟

إن هذا يدل بوضوح على أن العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة ظلم، لأن الدَّوْلَة مسؤولة عن ضمان إشباع جميع الحاجات الأَسَاسيَّة لجميع أفراد الرعية فردًا فردًا، إشباعًا كليًّا وتمكينهم من إشباع حاجاتهم الكمالية.

وهذا عام لكل من عجز عن الوصول إلى هذا الإشباع الكلي، سواء أكان موظفًا أم ماسح أحذية، فإن حقه أن يأخذ ما يكفيه للإشباع الكلي لحاجاته الأَسَاسيَّة وليس أن يأخذ تقاعدًا محدودًا أو إكرامية محدودة، ولهذا كان ما يسمى بالعَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة ظلمًا فوق كونه مخدرًا لتخدير الناس عن مساوئ النِّظَام الرأسمالي لإطالة عمره وإدامة تطبيقه. فلا تجوز الدعوة لها ولا محاولة تطبيقها [2] .

ونخلص إلى القول إن العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة في واقعها مقولة فلسفية مبتدعة ودعاية غربية مبتكرة تجتاح البلاد الإسْلاميَّة تحت غطاء الحاجة إلى التخطيط الاقتصادي والتنمية الاقتصادية وفي حقيقتها دعوة إلى إطالة عمر النِّظَام الرأسمالي والفِكْر الغَرْبيّ.

• المسألة الأولى:

فهم الواجب في العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة

(1) انظر حول هذه المسألة:

1 -... المالكي، عبد الرحمن: السِّيَاسِيَّة الاقتصادية المثلى، ص (34) .

2 -... النَّبَهَانِيّ، تقيّ الدِّين: نظام الإسلام، ص (75 - 76) .

(2) انظر حول هذه المسألة:

-المالكي، عبد الرحمن: السِّيَاسِيَّة الاقتصادية المثلى، ص (34 - 35) تحت عنوان فساد ما يسمى بالعَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت