فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 633

وأي عدالة في هذه الديانة الوثنية بما فرضت على أتباعها من عزلة عن الحياة وحرمان من طيباتها ومتعها وتعذيب للنفس، ومن طبقية بشعة فيها الإذلال والعبودية ومن امتهان للعقل بقبول الخرافات والأوهام والأساطير؟ ‍!

3 -ومهما يكن من أمر هذه الأمم في العصور السالفة فقد زلت عن طريق الحق فقد أظلمت في وجوههم مسارب الحياة وأصبحوا في جحيم لا يطاق وفي شقاء مضنٍ لا حقّ بينهم إلا للقوي، ولا عدل إلا ما وافق الهوى أو أدى إلى نفع ذاتي، ولبغى الأقوياء على الضعفاء وسلبوهم حياتهم ثم لبغى الأقوياء بعضهم على بعض فاقتتلوا.

وأما ما ورد على لسانهم من الفضائل المثلى والمناقب الفضلى فما هو إلا من سبيل التأثر بالإسلام الذي ما يزال يتأثر أو ينتفع به من لا ينتسب إليه.

وفي حديث أبي أمامة أن رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقَالَ: يا رسول الله أنبيّ كان آدم؟ قَالَ: «نعم مكلَّم» . قَالَ: فكم بينه وبين نوح؟ قَالَ: «عشرة قرون» [1] .

وعن عبد الله بن عَبَّاس قَالَ: «وكان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام ومقدار القرن مائة سنة» [2] .

وعلى ذلك يكون بين آدم ونوح ألف سنة وقد تكون المدة بينهما أكثر من ذلك إذ قيّد ابن عَبَّاس هذه القرون العشرة بأنها كانت على الإسلام فلا ينفي أن يكون بينهما قرون أخرى على غير الإسلام.

(1) صَحِيْح ابن حِبِّان: باب ذكر الإخبار عمّا كان بين آدم ونوح صلوات الله عليهما من القرون (14/ 69) مؤسسة الرسالة، وموارد الظمآن (1/ 509) دار الكتب العلمية. ومجمع الزوائد (1/ 160) . والمعجم الأوسط (5/ 77) بلفظ «وبينهما عشرة آباء» .

(2) المستدرك للحاكم، (2/ 480) ، (6/ 418) . ومجمع الزوائد (6/ 418) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت