فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 633

المطلب الثاني: العَدالَة عند اليهود.

حفلت معتقدات بني إسرائيل - اليهود- بالتصورات الوثنية وباللوثة القومية على السواء، فإسرائيل وبنوه جاءتهم رسلهم بالتوحيد الخالص الذي علمهم إياه أبوهم إبراهيم عليه السلام ثم جاءهم نبيهم الأكبر موسى عليه السلام بدعوة التوحيد ولكنهم انحرفوا على مدى الزمن وهبطوا في تصوراتهم إلى مستوى الوثنيات، وأثبتوا في كتبهم المقدسة وفي صلب التوراة أساطير لا ترتفع عن غيرهم من الوثنيين الذين لم يتلقوا رسالة سماوية.

ولقد كانت عقيدة التوحيد التي أنزلها الله على إبراهيم عليه السلام عقيدة خالصة ناصعة شاملة متكاملة، ومن هذا التوحيد الخالص وهذه العقيدة الناصعة انتكس الأحفاد، وظلوا في انتكاستهم حتى جاءهم موسى عليه السلام بعقيدة التوحيد والتنزيه من جديد، ولكنهم انحرفوا وبدلوا وموسى عليه السلام بين أظهرهم.

1 -العدل فيما بينهم:

لقد أمرهم موسى عليه السلام كما أمرهم أنبياؤهم -صلوات ربي وسلامه عليهم- أن يقوموا بالعدل والقسط وأن لا يتظالموا ولا يظلموا أحدًا وفصّل لهم في التوراة الحدود والأحكام والقصاص العادل، قَالَ تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالربانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ - وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [1] .

وفيما بقي بين أيدي القوم من أسفار التوراة - مع تحريفهم وتبديلهم لها - أثر مما ورد ذكره في القرآن الكريم وسأورد بعض نصوص أسفار التوراة التي توجب على اليهود الحكم بالعدل والقسط وتحذرهم من الجور والظلم في القضاء والكيل والوزن.

(1) المائدة / 44 - 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت