فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 633

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي شرّع الإسلام، فسهَّل شرائعه لمن وَرَدَه، وأعزَّ أركانه على من غالبه، فجعله أمنًا لمن علقه، وسلمًا لمن دخله وبرهانًا لمن تكلم به، وشاهدًا لمن خاصم به، ونورًا لمن استضاء به وأنعم علينا بإرسال الرسل عليهم الصلاة والسلام إرشادًا للعباد ودلالة وإنقاذًا لهم من السقوط في دركات الظلم والضلالة، وجعل المصطفى المجتبى رحمة مهداة، ونعمة مسداة، لروام النجاة، وقصّاد العَدالَة وناهلي الاستقامة، وأرسله والناس صنفان: ظالم ومظلوم. فأمضى بالعدل حكمه، وقرن بالصواب تدبيره وأبرم بالسداد أموره، ووصل بالجد عمله والحق بالقصد سيرته، وأمر بالعدل والقسط غيره وحذر من الوكس والشطط من لحقه فما أصبح بالعباد نعمة إلا هو طريقها، وما رام غاية إلا هو دليلها.

فصلِّ اللهمَّ على محمد المبعوث بالدلائل الواضحة والحجج القاطعة والبراهين الساطعة الذي انتهت إليه أصول الرسالات، وتجمعت لرسالته تجربة النبوات، فحمل القرآن بين دفتيه الشهود التاريخي، بما قصّ من أخبار الأمم، والشهود الحضاري بما تجسد من سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم -،وتمثل في خير القرون، والشهود المستقبلي بما أصَّل من قواعد، ووضع من معالم، وكلَّف من نظر وتدبر في سُنَن الله في الأنفس والآفاق التي هي السبيل للتمكين في الأرض، والقيام بالشَّهادَة على الناس والقيادة لهم: {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ} [1] .

وأصدق الدعوات للمؤمنين بحبل الله المتين، أن يرشدهم تعالى إلى الصواب لإدراك ما يُحاك لهم ويُمكر بهم من نوازع الشر فيعملوا على لمِّ شعتهم ورتْق فتقهم ورَأْب صدعهم وسدِّ ثغرهم لتكون لهم يد متينة تحول دون تحقيق ما يراد لهم من تبديد لشملهم وشقٍّ لعصاهم حتى تُرسى قواعد الخلافة ويُبرم حبلها فتحفظ الحوزة وترعى الرعية وتكف الجنف وتدرأ الحيف وتنتصف للمظلومين من الظالمين وتقوم باستيفاء الحقوق من الممتنعين وإيفائها على المستحقين دون فصل للدنيا عن الدين لإشاعة عدالة السماء بين ربوع الإنسانية جمعاء.

(1) ص / 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت