فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 633

ومعلومٌ أنّ الدِّيمُقْراطِيَّة في قواميس أربابها تعني الحكم بواسطة الشعب أو ممثليه بينما الحكم في الإسلام لله وحده وليس للشعب وليس لممثليه وعلى هذا كيف تكون الدِّيمُقْراطِيَّة سياسية شرعية وهي تناقض الشَّرِيعَة الإسْلاميَّة أصلًا؟ وكيف تكون الشورى والدِّيمُقْراطِيَّة وجهين لعملة واحدة، والشورى نظامٌ الهي رباني، والديمقراطي نظام بشر مبتدع [1] .

وإذا كانت المشاورة حقًا للأمّة على الخليفة، فإنّ التفريط بها من الحاكم موجب للعزل، فلا شرعية له بدون شورى شرعية. قَالَ ابن عطية [2] : «والشورى من قواعد الشَّرِيعَة وعزائم الأحكام، من لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب» [3] . فلا بقاء لحاكم مستبد في دولة الإسلام.

وقَالَ عمر بن الخطَّاب: «من بايع رجلًا من غير مشورة من المسلمين، فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا» [4] . فتحرر في هذا أن الاصل في المبايعة أن تكون بعد استشارة جمهور المسلمين وأن من تصدى لمثل ذلك فبايع أحدًا، لا يصح أن يكون هو ولا من بايعه أهلًا للمبايعة، بل يكون ذلك تغريرًا منهما بأنفسهما قد يفضي إلى قتلهما إذا أحدثا في الأمّة شقاقًا يوجبه. وقَالَ عمر أيضًا فيما رواه ابن سعد عن ابن عمر بإسناد صَحِيْح -للستة الذين جعل إليهم الأمر بعده في اختيار الإمام: «فمن تأمر منكم على غير مشورة من المسلمين فاضربوا عنقه» [5] .

وقَالَ أبو حنيفة: «والخلافة تكون باجتماع المؤمنين وشورتهم» [6] .

وقَالَ ابن حَجَرٍ الهيثمي: «وليس لمعاوية بن أبي سفيان أن يعهد إلى أحد من بعده عهدًا، بل يكون الأمر من بعده شورى بين المسلمين» [7] .

(1) انظر حول هذه المسألة:

-العديني، أحمد بن محمد بن منصور: رفع اللثام عن مخالفة القرضاوي لشريعة الإسلام، ص (85 - 86) .

(2) ابن عطية: هو المفسر، المحدث عبد الحق بن ابي بكر الغرناطي، المالكي، ولد سنة (481 هجرية) ، وتوفي سنة (546 هجرية) . انظر: الديباج المذهب، (2/ 75) ، هدية العارفين، (1/ 502) .

(3) القرطبي: جامع البيان في أحكام القرآن (4/ 249) .

(4) رواه البُخَارِيّ، باب رجم الحبلى من الزِّنَا، كتاب الحدود، فتح الباري (15/ 144 - 145) . وتغرة أن يقتلا: يعني حذرا من القتل، والمعنى من فعل ذلك عرّض نفسه وصاحبه للقتل.

(5) ابن حَجَرٍ العسقلاني، فتح الباري، (7/ 68) .

(6) الكردي: مناقب الإمام الأعظم (2/ 54) .

(7) ابن حَجَرٍ الهيثمي: الصواعق المحرقة، ص (131) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت