عندما انكشف عوار النِّظَام الرأسمالي وتجلَّت مفاسده ظهرت فلسفات سياسية متفقة في نظرتها للحرية الاقتصادية ومتباينة في نظرتها إلى طريقة إدارة الحياة الاقتصادية، سواء من جهة ملكية وسائل الإنتاج أم من جهة توزيع الثروة وقد أطلقت على هذه الأفكار اسم الاشْتِراكِيَّة.
فكان ظهور الاشْتِراكِيَّة نتيجة للظلم الذي عاناه المجتمع من النِّظَام الاقتصادي الرأسمالي وللأخطاء والمثالب الكثيرة التي فيه [1] .
فكان منها دعوات إصلاحية معتدلة، ترى إمكان إصلاح النظم الرَّأْسُماليَّة القائمة وتخفيف وطأتها والعمل على استبعاد الأسباب التي تؤدي إلى ظلم طبقة العمال واستغلالهم بغير حق وإيجاد تنظيمات جزئية تحقق القدر اللازم من العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة كنظم حقوق العمال في الأجور العادلة وفي تحديد ساعات العمل وفي التأمين الصحي، وفي تأمين العجز والشيخوخة والعيش بعد سن التقاعد وغير ذلك.
وكان في طليعة دعاة الاشْتِراكِيَّة المثالية [2] وتطبيقها بوسائل الإصلاح الاجتماعي
(1) لعبت الثورة الفرنسية دورًا في تاريخ الفِكْر الاشتراكي لأنها مهدت الطريق لظهور هذه الأفكار على ضوء مبادئ حقوق الإنسان، فحرضت الرَأْي العام فكريًا أمام المظالم التي كانت قائمة حينذاك.
(2) الاشْتِراكِيَّة المثالية هي الأفكار الاشْتِراكِيَّة التي ظهرت في النصف الأول من القرن التاسع عشر التي شككت في الاتجاه الفردي الحر، وتمثل بداية تكوين المدرسة الاشْتِراكِيَّة الأولى التي مهدت لظهور الاشْتِراكِيَّة الماركسية ومن أهم رواد الاشْتِراكِيَّة المثالية، سان سيمون (1760 - 1825 م) ، روبرت أوين (1717 - 1858 م) ، شارل فورييه (1772 - 1837 م) ، بيير جوزيف برودون (1809 - 1865 م) . ...
أنظر: ... - شقير، د. لبيب: تاريخ الفِكْر الاقتصادي، ص (139) .
-بدوي، د. ثروت: النظم السِّيَاسِيَّة، ص (476) .
-المحجوب، د. رفعت: النظم الاقتصاديّة، ص (13) .