فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 633

وأما العقلية المجردة فلا يدركها العقل مباشرة، وإنما يدركها من إدراكه لأثرها، أو مظاهرها، كمفهوم» في الإنسان خاصية تسمى غريزة النوع «فالغريزة تدرك من خلال مظاهرها فيحس الإنسان بحبِّ أولاده والميل إلى والديه، ومن ذلك المفاهيم المعاصرة كالعَدالَة والحرِّيَّة والدِّيمُقْراطِيَّة وغيرها.

وأما الوحيية فلا يتم إدراكها من العقل مباشرة، ولا من آثارها ومظاهرها، وإنما عن طريق الدليل النقلي المقطوع بصحته كالجنة والنار من مفاهيم العقيدة عند المسلم والتي أدرك واقعها من مدلول الوحي.

ومن هنا كان من المحتم على الشخص أن يتلقى الكلام تلقائيًا فكريًا بمعنى أن يفهم معاني الجمل كما تدل عليه من حيث هي لا كما يريدها لافظها أو يريدها هو أن تكون. وأن يدرك في الوقت نفسه واقع هذه المعاني في ذهنه إدراكًا يشخص له هذا الواقع حتى تصبح هذه المعاني مفاهيم.

وبتكوّن هذه المفاهيم في الإنسان تتكون عقليته ويتحدد سلوكه وتتبلور ميوله وتتميز شخصيته. ومن هنا يأتي اختلاف العقليات كالعقلية الإسْلاميَّة، والعقلية الرَّأْسُماليَّة، والعقلية العَلْمانية والعقلية الفوضوية التي تربط الدوافع بمفاهيم غير المفاهيم التي تكونت بها عقليته، فتصبح شخصية مختلفة متباينة أفكاره غير ميوله، لأنه يفهم الألفاظ والجمل ويدرك الوقائع على وجه يختلف عن ميله للأشياء [1] .

ثالثًا: الغرائز:

الغرائز خاصيات في الإنسان تدفعه لأن يميل إلى أشياء وأعمال، أو لأن يُحجم عن أشياء وأعمال وذلك من أجل أن يشبع أمرًا داخله.

وقد اختلف الباحثون في عدد هذه الغرائز والسبب عدم وقوع الحواس على واقعها وعدم إدراك العقل هذا الواقع مباشرة، فاعتبروا مظاهر الغرائز غرائز كالخوف والميل الجنسي

(1) أنظر حول هذه المسألة:

-... النَّبَهَانِيّ، تقيّ الدِّين: الشخصية الإسْلاميَّة، ص (12 - 13) .

-... عبد الله، محمد حسين: مفاهيم إسلامية، ص (7 - 8 - 9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت