فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 633

الفهم هو:» معرفتك الشيء بالقلب « [1] . والمفهوم لغة:» مجموع الصفات والخصائص الموضحة لمعنى كلي « [2] وقد يكون كلمة نحو العَدالَة، أو يكون تركيب إضافة، نحو: الصدق في العمل.

ومن حيث علاقة المفهوم بالمعنى، يرى الدكتور جميل صليبا:» أن المفهوم والمعنى متحدان بالذات، فإن كلا منهما هو الصورة الحاصلة في العقل أو عنده وهما مختلفان باعتبار القصد والحصول، فمن حيث أن الصورة مقصورة باللفظ سميت معنى، ومن حيث إنها حاصلة في العقل سميت بالمفهوم « [3] .

وقد سبق قولنا إن الفِكْر حكم على واقع فقولنا:» الإنسان حيوان ناطق «جملة لغوية لها مدلول وهذا المدلول هو الفِكْر، فإن كان لهذا المدلول واقع خارجي يدركه العقل كما في جملة» الإنسان حيوان ناطق «كان هذا الفِكْر مفهومًا عند من يدرك هذا المدلول وإن لم يكن لهذا الفِكْر مدلول لم يكن لهذا الفِكْر مفهوم لأن الحواس لا تقع على مدلول هذا الفِكْر ولأن العقل البشري لا يدرك واقعًا لهذا المدلول كأفكار أفلاطون عن جمهوريته فلا تعتبر مفاهيم لأن مدلولات هذه الأفكار لا واقع محسوسًا لها في الحياة.

فالأفكار حتى تكون مفاهيم لدى الإنسان، لا بد أن يكون لمدلول هذه الأفكار واقع عند هذا الإنسان.

وعليه،» فالمفاهيم هي المعاني المدرك لها واقع في الذهن سواء أكان واقعًا محسوسًا في الخارج أم واقعًا مسلمًا به أنه موجود في الخارج تسليمًا مبنيًا على واقع محسوس « [4] .

ومن هنا تصنف المفاهيم إلى حسيّة وعقلية ووحييه [5] ، فالحسية يدركها العقل، كمفهوم الإنسان مكون من مادة فقط، باعتباره مفهومًا له مدلول في الواقع الخارجي، يدركه العقل مباشرة.

(1) ابن منظور: لسان العرب، مادة فهم، حرف الميم فصل الفاء.

(2) المعجم الوسيط، ص (704) .

(3) صليبا، د. جميل: المعجم الفلسفي بالألفاظ العربية والفرنسية والإنكليزية واللاتينية، (2/ 403) .

(4) النَّبَهَانِيّ، تقيّ الدِّين: الشخصية الإسْلاميَّة، (1/ 12) .

(5) ثمة تصنيفات كثيرة للمفاهيم في كتب علم النفس التربوي، ولعل أحدثها ما أورده جانييه سنة 1988، من تصنيفها

إلى نوعين رئيسين هما المفاهيم المحسوسة والمفاهيم المجردة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت