فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 633

وقَالَ مصطفى حلمي: «فالواقع أن البيعة يجب أن تتم بعد مشاورة واتفاق دون استبداد، أما إذا بايع رجل الآخر بغير رجوع إلى الجماعة الإسْلاميَّة، فإن معنى هذا تظاهر منهما بشق عصا الطاعة والخروج عن الجماعة ومع ارتكابهما هذه الفعلة يحق قتلهما» [1] .

الأصل الأصيل في شرعية الحاكم هو اختيار الأمة له من غير رغبة أو رهبة، فالأمة هي صاحبة السلطة في تعيين الحاكم بمحض اختيارها [2] . وهذا واضح في أحاديث البيعة، عن عبادة بن الصامت قَالَ: «بايعنا رسول الله على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا» [3] .

وعن أبي هريرة قَالَ: قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا يُكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بالطريق يمنع منه ابن السبيل، ورجل بايع إمامًا لا يبايعه إلا لدنياه، إن أعطاه ما يريد وفيّ له، و إلا لم يفِ له، ورجل بايع رجلًا سلعة بعد العصر فحلف له بالله لقد أعطي بها كذا وكذا نصدقه ولم يُعطَ بها» [4] .

«فالبيعة من قبل المسلمين للخليفة وليست من قبل الخليفة للمسلمين، فهم الذين يبايعونه، أي يقيمونه حاكمًا عليهم وما حصل مع الخلفاء الراشدين أنهم إنما أخذوا البيعة من الأمّة، وما صاروا خلفاء إلا بواسطة بيعة الأمّة لهم» [5] .

قَالَ الإمام علي رضي الله عنه: «إنّ هذا أمركم (أي اختيار الحاكم) ليس لأحد فيه حق إلا من أمرتم، ألا إنّه ليس لي أمر دونكم» [6] . وقَالَ أيضًا: «ولا تنعقد الإمامة إلا ببيعة المسلمين» [7] .

(1) حلمي، مصطفى: نظام الخلافة، ص (46) .

(2) خلافًا للشيعة الذين يرون أن الحاكم والإمام يتولى ذلك بالنص لا بالاختيار وخلافًا لمفهوم الدَّوْلَةالثيوقراطية في أوروبا أثناء القرون الوسطى حيث يرى الحاكم بنفسه حاكمًا بأمر الله.

(3) أخرجه البُخَارِيّ في الأحكام: باب يبايع الإمام الناس (13/ 167) ومسلم في الإمارة (باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية الله وتحريمها في المعصية(41 - 42) (1709) .

(4) رواه التِّرْمِذِي في سُنَنه (4/ 150) ، وسُنَن البَيْهَقِيّ الكبرى (5/ 330) ، والإيمان لابن منده، (2/ 652) .

(5) النَّبَهَانِيّ، تقيّ الدِّين: نظام الحكم في الإسلام، ص (40) .

(6) الطَّبَري، محمد بن جرير: تاريخ الأمم والملوك (6/ 3077) .

(7) الساعي: الروض النضير (5/ 18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت