التوفيق في الأصل: هو التسديد، وتقول: وفَّقْتُ بين القوم: أصلحت بينهم والتوفيق بين الأشياء المختلفة: ضمّ بعضها إلى بعض لمناسبة بينها [1] .
والتوفيق بين الإسلام وغيره، أو بين الحَضَارَة الإسْلاميَّة والحَضَارَة الغَرْبيّة منهج حديث سلكه بعض المُفَكِّرين والكتاب لأغراض مختلفة.
أ- إبراز سمو الإسلام على غيره وأنه دين حضاري قائم على العلم، ولا يتناقض مع الحقائق والاكتشافات العلمية الحديثة، حتى يشعر الجيل الحاضر بنفاسة ما عنده فيؤثره ويرتضيه، كما فعل صاحب كتاب [2] (التوفيق العلمي بين الحَضَارَة والإسلام) ويتمثل هذا النمط الانتقائي التوفيقي في تفكير كل من المَوْدودِي وسَيِّد قطب والغَزَالي والسباعي بقصد رد المفتونين بالمبادئ الجديدة إلى مواريث أسمى وأغنى.
وأبرز ما يمتاز به هذا النمط هو الاهتداء بالمصالح المرسلة وتحقيق المنافع في تعاملهم مع الفِكْر الإسلامي التراثي أو في تعاملهم مع النُّصُوص الشَّرْعية أو في تسويغهم للفكر الغَرْبيّ في الفِكْر الإسلامي بهدف الدعاية للإسلام [3] .
ب- وقد يكون للغرض نفسه ولكن من منطلق انهزامي جرفهم التيار خارج دائرة الإسلام وهم يظنون أنهم يحسنون للإسلام صنعًا كما فعل صاحب كتاب (الكتاب والقرآن قراءة معاصرة) [4] ونظريته تتلخص بأنه لا بد من نظرية جديدة لإنهاض العرب والمسلمين تقوم
(1) الفيومي، أحمد بن محمد بن علي المقري: المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، ص (667) .
أنظر: مجمع اللغة العربية، معجم الوسيط، ص (1046) .
(2) وهو الشيخ رضوان شافعي المتعافي والكتاب نشرته المطبعة السلفية في لاهور سنة 1354 هـ الطبعة الثانية.
(3) انتقد د. محمد سعيد البوطي هذا المنهج ولم يوافق عليه.
أنظر: مجلة الأمة القطرية العددين 31، 32 من السنة الثالثة عام 1983 م.
(4) هو د. المهندس محمد بن ديب شحرور، أنفق من عمره كما يقول عشر سنوات كاملات يدرس الإسلام فاكتشف أنه مسلم يعتقد الإسلام عقيدة ونظامًا ومنهجًا للحياة وأن السنة ليست وحيًا وأن الفقه هو من التراث وأن الفقهاء من حجّر الإسلام وأن الماركسية هي مصدر التفكير وأن فهم القرآن يعتمد على العقل فقط.
أنظر: الشواف، د. محامي منير محمد طاهر، تهافت القراءة المعاصرة، ص (11 - 46) .