لقد أتيح لهذه الرقعة المترامية الأطراف أن تتوسط بلاد العالم المختلفة شرقًا وغربًاَ وتصل جنوبًا وشمالًا وأن تضم عدة ممالك صغيرة بين الشمال والجنوب تتوسطها منطقة الحجاز وحواضرها من مكة والمدينة والطائف وما حولهم من البوادي والأعراب في عصر أطلق عليه قبل الإسلام (العصر الجاهلي) .
والعصر الجاهلي عصر قائم على بنيان القبيلة لا الأمة ومعتقد للوثنية المتعددة لا الوحدانية المطلقة ومشتمل على آحاد من النظم السِّيَاسِيَّة والدينية المضطربة، حيث لا حكومة ترعى مصالحهم ولا جيش يحمي ثغورهم وإنما قيم تخضع لموروث عاداتهم يحكمها الهوى والأعراف الجَاهِليَّة السائدة التي تأصلت جذورها في نفوسهم واستحالت حياتهم إلى قوم