الفِكْر ركيزة مهمة في حياة الأمم ودليل على حيويتها وتقدمها أو على جمودها وتخلفها في جميع المجالات الثقافية والاجْتِمَاعِيَّة والاقتصادية والسِّيَاسِيَّة [1] .
والأمة القوية هي التي يجتمع أبناؤها على عقيدة واحدة ومبادئ واحدة فتكون لها وجهة نظر واحدة أي تتمتع بوحدة الفِكْر.
وتعتبر وحدة الفِكْر من أَبرز سمات الأمة الإسْلاميَّة، فقد اتسمت في قاعدة فكرية واحدة انبثقت منها المفاهيم والقيم والثَّقافَة.
ولعل أبرز ما يتمثل في الفِكْر الإسلامي والحَضَارَة الإسْلاميَّة هو: الأصالة، فقد قام الفِكْر الإسلامي على التوحيد والنبوة والمساواة والعدل. وهي أسس جديدة خاصة بالحَضَارَة الإسْلاميَّة لا صلة لها بالحضارات المادية السابقة للإسلام كالسريانية والفارسية والرومانية واليونانيَّة ... والهندية.
ولقد أدرك الأوروبيون وفي وقت مبكر ما للفكر من أهميّة في صراعهم الحضاري مع المسلمين ولمسوه يقينًا بما يترتب على نتائج الحروب الصليبية حيث لم يبقِ لهم انتصارهم وجودًا في الأمة الإسْلاميَّة بعد أن دحرهم صلاح الدين ومَنْ بعده؛ ولذلك اتجهوا إلى أفكار الإسلام فانكبوا على الفِكْر الإسلامي فترجموه وقاموا بدراسته وتلخيصه فكانت أولى أعمالهم ترجمة القرآن الكريم إلى اللاتينية وبعدها فتح باب الدراسات الإسْلاميَّة والعربية عندهم على مصراعيه [2] ، فكانت حركة الاستشراق التي مهدت لهم طريق الاستعمار فيما بعد، ثم عملت أوروبا على كشف الفِكْر الإسلامي مرة أخرى لهدف سياسي لتضع خططها الرامية للسيطرة على بلاد الإسلام مطابقة لما تقتضيه الأوضاع في البلاد الإسْلاميَّة من ناحية ولتسيير هذه الأوضاع طبق ما تقتضيه هذه السِّياسَة في البلاد الإسْلاميَّة لتسيطر
(1) السحمراني، د. أسعد: مالك بن نبي «مفكرًا إصلاحيًا» ، ص (132) .
(2) السحمراني: د. أسعد: مالك بن نبي «مفكرًا إصلاحيًا» ،، ص (132) .