مثل: الفِكْر والمفهوم والمعاصرة ...
وكلا الصنفين حقيق بالبيان والإيضاح لتكون كالمفاتيح بيد القارئ يفتح بها ما ينغلق عليه من معانٍ، بيد أن بعض المصطلحات تتجاذبه مواضع عدة من هذا البحث، ولاعتبارات عدة أهمها عدم قطع المصطلح عن سياقه كان إرجاء بيانها إلى مواضعها الخاصة بها. وما كان غير ذلك فقد عقدت هذا المبحث لبيانها، وهي إجمالًا عشرة مصطلحات وهذا شرحها:
من المعلوم أن للإنسان العاقل المدرك قدرة على إصدار الحكم على الواقع بناءً على ما تحصله الحواس الخمس من أحاسيس ومدارك تنقل إلى الدماغ المنطوي على معلومات سابقة يُفسر بواسطتها الواقع، وهذه القدرة على الربط والتمييز هي خاصية رئيسة لدى الإنسان دون سائر الكائنات الأرضية وهذا الحكم هو الفِكْر.
فالفِكْر حكم على الواقع بعد عملية عقلية تحصل للمفكر الذي ينتج الفِكْر لا من يُنقل إليه الفِكْر. أما من ينقل إليه الفِكْر فلا تحصل له هذه العملية لأن الفِكْر نتج وانتهى فيعطيه منتجُه للناس، وينقله الناس لبعضهم، ثم يعبرون عنه باصطلاحات اللغة، واللغة ليست فكرًا وإنما هي أداة للتعبير عن هذا الفِكْر فقولنا:» الإنسان حيوان ناطق «جملة لغوية لها مدلول وهذا المدلول هو الفِكْر. وأما الكيفية التي يجري بموجبها إنتاج العقل للأفكار فيطلق عليها طريقة التفكير العقلية وهي الطريقة التي يسير عليها الإنسان من حيث هو إنسان في تفكيره وحكمه على الأشياء وإدراكه لحقيقتها وصفاتها من خلال قدرة العقل على الربط بين المعلومات السابقة وما ينقل من الحواس وهذه الطريقة هي الطريقة الأَسَاسيَّة في التفكير والتي إذا ما استعملت على وجهها الصَحِيْح فإنها تعطي نتائج صَحِيْحة، فإن كانت هذه النتيجة هي الحكم على وجود الشيء فهي قطعية لأن الحكم جاء عن طريق الإحساس بالواقع وإن كانت النتيجة هي الحكم على حقيقة الشيء أو صفته فإنها تكون نتيجة ظنيّة لأن تحليلات الواقع المحسوس مع المعلومات مما يمكن أن يتسرب إليها الخطأ ولكن تبقى فكرًا صائبًا حتى يتبين خطؤها [1] .
(1) أنظر حول هذا الموضوع:
-... عبد الله، محمد حسين: مفاهيم إسلامية، ص (34 - 48)
-... الشواف، د. محامي منير محمد طاهر، تهافت القراءة المعاصرة، الصفحات (47 - 111)
-... النَّبَهَانِيّ، تقيّ الدِّين: التفكير، الصفحات (8 - 20)
-... صالح، حافظ: النهضة، ص (28 - 32)
-... الزين، سميح عاطف: طريق الإيمان، أو الإيمان بالله عن طريق الفِكْر المستنير، الصفحات (19 - 49) .