فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 633

المبحث الرابع

المشورة بين الحكام والمحكومين

الشورى حق لجميع المسلمين على الخليفة، فلهم عليه أن يرجع إليهم في أمور لاستشارتهم فيها، قَالَ تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [1] . قَالَ الطَّبَري في تفسير الآية: «إنما أمر الله تعالى نبيّه بمشاورة أصحابه فيما حزبه من أمر تعريفًا منه أمته مأتى الأمور التي تحزّ بهم من بعده ومطلبها ليقتدوا به في ذلك عند النوازل التي تنزل بهم فيتشاورون فيما بينهم» [2] .

وقَالَ الرَّازي في تفسيره: «قَالَ الحسن وسفيان ابن عينية إنما أمر بذلك-أي أمر الله رسوله بالمشاورة- ليقتدي به غيره في المشاورة ويصير سنّة في أمّته» [3] .

وقَالَ سَيِّد قطب في تفسير الآية: «أنها نزلت في أعقاب غزوة أُحد وكان في استطاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجنب الجماعة المسلمة تلك التجربة المريرة التي تعرضت لها لو أنه قضى برأي في خطة المعركة مستندًا إلى رؤياه الصادقة، وفيها يشير إلى أن المدينة درع حصينة ولم يستشر أصحابه أو لم يأخذ بالرَأْي الذي انجلت المشورة عن رجحانه في تقدير الجماعة.

ولكنه وهو يقدر النتائج كلها أنفذ الشورى، وأنفذ ما استقرت عليه، ذلك كي تجابه الجماعة المسلمة نتائج التبعة الجماعية، وتتعلم كيف احتمل تبعة الرَأْي وتبعة العمل، ثمّ الأمر الإلهي له

(1) آل عمران / 159.

(2) الطَّبَري، محمد بن جرير: جامع البيان في تأويل آي القرآن، (7/ 345) .

(3) الرَّازي: التفسير الكبير المسمى بمفاتيح الغيب، (9/ 66) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت