غرائزهم تختلف وتتأثر بالبيئة أي المثيرات الخارجية، وقد أدى ذلك إلى تنوع في الإشباعات، منها: إشباع صَحِيْح عند المسلم كإتيان المرأة بعقد صَحِيْح إشباعًا للميل الجنسي وأما إن أتى الرَّجُل امرأة لا تحل له، أو أتاها بدون زواج كان إشباعه للميل الجنسي خاطئًا، لأنه مخالف للنظام الصَحِيْح، وإشباع غريزة البقاء بما أمر الله به من أعمال مباحة كالتَّمَلُّك بالشراء إشباع صَحِيْح، وإشباعها بالسَّرِقَة لأموال الآخرين إشباع خاطئ.
هذا هو الصَحِيْح في الغرائز ولو سلك علماء الغَرْب الطريقة العقلية بنقل الإحساس بالإنسان وأفعاله وفسروا هذا الواقع أو هذا الإحساس بالواقع المصحوب بالمعلومات السابقة لاهتدوا لحقيقة هذا الواقع ولكن سلوكهم الطريقة العلمية واعتبارهم أن الإنسان كالمادة وظنهم أن ملاحظة أفعال الإنسان هي كملاحظة المادة ضللهم عن الحقيقة وغمرهم في نتائج خاطئة عن الغرائز وفي غيرها من أبحاث علم النفس وعلم الاجتماع وعلوم التربية وهذا شأن من يخضع الإنسان وعمله كما تخضع المادة للتجربة ومن هنا كان الخطأ هو اتخاذ الطريقة العلمية أساسًا للتفكير وجعلها حَكَمًا في الحكم على الأشياء [1] .
إن احتياج جسم الإنسان لأمور معينة وطلب الإنسان لهذه الأمور، هي خاصية أودعها الله في الإنسان وهي ما تُسمى بالحاجات العُضْويَّة. وهذه الحاجات تتطلب إشباعًا ومن أجل إشباعها يحتاج الإنسان إلى أوضاع وأشياء وأعمال معينة، فمن هذه الأوضاع الحاجة إلى النوم والراحة، ومن هذه الأشياء الهواء، ومن هذه الأفعال التنفس والأكل والتغوّط.
والغرائز والحاجات العُضْويَّة تتشابه في أنها خاصيات فطرية في الإنسان كخاصية السيولة في الماء» وتختلف فيما بينها من وجهين:
(1) أنظر حول هذه المسألة:
-... الزين، سميح عاطف، لمن الحكم؟ لله أم للإنسان، للشرع أم للعقل، ص (110 - 126) .
-... الشواف، د. محامي منير محمد طاهر، تهافت القراءة المعاصرة، ص (74 - 75 - 76) .
-... الزين، سميح عاطف: الإسلام وثقافة الإنسان، ص (16 - 17) .