فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 633

وقَالَ تقيّ الدِّين النَّبَهَانِيّ: «وهذا فضلًا عن انعدام ولاية العهد في نظام الحكم الإسلامي، بل هو يستنكر ولاية العهد، ويستنكر أن يؤخذ الحكم عن طريق الوراثة ويحصر طريقة أخذه بالبيعة من الأمّة للخليفة أو الإمام بالرضى والاختيار» [1] .

وقَالَ: «يعتبر نظام ولاية العهد منكرًا في النِّظَام الإسلامي ومخالفًا له كل المخالفة» [2] .

المبحث الخامس

حق الأفراد في إبداء الرَأْي

إنّ قيام الخليفة بمشاورة أهل الحل والعقد، لا يعني أن غيرهم من أفراد الأمة لا حق لهم في إبداء آرائهم في شؤون الحكم وتصرفات الخليفة.

فالواقع أن لكل فرد أن يبدي رأيه فيما يرى فيه المصلحة أو إزالة المفسدة، وأساس هذا الحق تكليف الشَّارِع لكل مسلم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل جعل القيام بهذا التكليف من صفات المؤمنين الأصيلة. قَالَ تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [3] . وقَالَ - صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» [4] .

«ومن الواضح أن القيام بهذا الغرض يستلزم تمتع الفرد بحق إبداء رأيه بالمعروف الذي يأمر به، وبالمنكر الذي يريد تغييره، وهذا الحق للأفراد متمم للشورى ومساعد لها ويتفق مع أهدافها لأن به يعان الخليفة على معرفة الصواب وتجنب الخطأ، فقد يفوت أهل الشورى بعض الأمور التي يعرفها غيرهم من أفراد الأمة، وعلى هذا لا يجوز للخليفة ولغيره من أولياء الأمور الانتقاص من هذا الحق

(1) النَّبَهَانِيّ: نظام الحكم في الإسلام، ص (27) .

(2) النَّبَهَانِيّ: نظام الحكم في الإسلام، ص (27) .

(3) التوبة / 71.

(4) روى الحديث الإمام مسلم عن أبي سعيد رضي الله عنه.، كتاب الإيمان، باب كون النهي عن المنكر من الإيمان وإن الإيمان يزيد وينقص، وإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان. رقم الحديث (49) و (78) ، (1/ 69) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت