فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 633

الأول: أن يستخلف الخليفة غيره «واستخلاف الخليفة غيره، أي عهدُه بالخلافة لغيره لا يصح، لأنه إعطاء لما لا يملك، وإعطاء ما لا يملك لا يجوز شرعًا، فإذا استخلف الخليفة خليفة آخر، سواء أكان ابنه أم قريبه أم بعيدًا عنه، لا يجوز، ولا تنعقد الخلافة له مطلقًا، لأنه لم يجرِ عقدها ممن يملك هذا العقد، فهي عقد فضولي لا يصح» [1] «ولا يعدو أن يكون مجرد ترشيح واقتراح غير ملزم للأمة، فإن رأت بمحض اختيارها إقراره أمضته، وإن رأت رفضه ونبذه، نبذ النواة فلا حرج عليها وهي صاحبة الأمر وسَيِّدة الموقف» [2] .

وهذا ما أشار إليه الإمام أبو يعلى في الأحكام السلطانية، قَالَ: «والإمامة لا تنعقد للمعهود له بالعهد نفسه، وإنما تنعقد بعهود المسلمين» [3] ، وقَالَ: «إن إمامة المعهود إليه تنعقد بعد موته- أي الخليفة الذي عهد- باختيار أهل الوقت» [4] .

وأما ما روي أن أبا بكر استخلف عمر وأن عمر استخلف الستة، وأن الصحابة سكتوا، ولم ينكروا ذلك، فكان سكوتهم إجماعًا، فإن ذلك لا يدل على جواز الاستخلاف، أي العهد وذلك لأن أبا بكر لم يستخلف خليفة، وإنما استشار المسلمين فيمن يكون لهم خليفة، فرشح عليًّا وعمر، ثم إنّ المسلمين خلال ثلاثة أشهر في حياة أبي بكر اختاروا عمر بأكثريتهم، ثمّ بعد وفاة أبي بكر جاء النّاس وبايعوا عمر، وحينئذ انعقدت الخلافة لعمر، وأما عهد عمر للستة فهو ترشيح لهم من قبله، بناء على طلب المسلمين وعلى ذلك «لا بدّ من بيعة المسلمين للخليفة، ولا يجوز أن تكون بالعهد، أو الاستخلاف لأنها عقد ولاية وينطبق عليها ما ينطبق على العقود [5] .

الثاني: العهد بمعنى توريث الحكم، فهذا أمر لا يجوز شرعًا.

قَالَ عبد القاهر البغدادي: «كل من قَالَ بها-أي إمامة أبي بكر- قَالَ: «إنّ الإمامة لا تكون موروثة» [6] .

وقَالَ ابن حَزْم: «لا خلاف بين أحد من أهل الإسلام في أنه لا يجوز التوارث فيها» [7] .

(1) النَّبَهَانِيّ: نظام الحكم في الإسلام، ص (83) .

(2) بلحاج، علي: فصل الكلام في مواجهة ظلم الحكام، ص (35) .

(3) الماوردي: الأحكام السلطانيّة، ص (25) .

(4) الماوردي: الأحكام السلطانيّة، ص (25) .

(5) انظر: النَّبَهَانِيّ: نظام الحكم في الإسلام، ص (83) .

(6) البغدادي عبد القاهر: أصول الدين، ص (181)

(7) ابن حَزْم: الفصل، (4/ 167) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت