وقَالَ: «واختيار رئيس الدَّوْلَة الإسْلاميَّة من أمور الأمّة التي جعلها الله شورى بين المسلمين إن لم يكن من أهم أمورها، فللأمة أن تختار رئيسًا للدولة كلما خلا منصب الرياسة بموت أو عزل أو استقَالة، ولا يجوز أن يفوت عليها في ذلك أي وجه من الوجوه وإلا تعطل قوله تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [1] » [2] .
وقَالَ تقيّ الدِّين النَّبَهَانِيّ: «استخلاف الخليفة غيره أي عهده بالخلافة لغيره لا يصح لأنه إعطاء لما لا يملك، وإعطاء ما لا يملك لا يجوز شرعًا، فإذا استخلف الخليفة خليفة آخر، لا يجوز ولا تنعقد له الخلافة مطلقًا لأنه لم يجر عقدها ممّن يملك هذا العقد» [3] .
وقَالَ عبد الوهاب خلاف [4] : «إنّ العهد أو الاستخلاف لا يعدو أن يكون ترشيحًا من السلف للخلف والأمة بعد ذلك صاحبه القول فيمن تختاره إمامًا» [5] .
وقَالَ سَيِّد قطب: «إنّ الراعي لا يصل إلى مكانه إلا عن طريقة واحدة: رغبة الرعيّة المطلقة واختيارها الحر» [6] .
وقَالَ أيضًا: «يصبح حاكمًا باختيار المسلمين الكامل وحريتهم المطلقة لا يقيدهم عهد من حاكم ولا وراثة كذلك في أسرة، فإذا لم يرض المسلمون لم تقم له ولاية» [7] .
وقَالَ الشيخ أبو زهرة: «إن اختيار الخليفة السابق لخلفه ليس سوى اقتراح من مخلص للإسلام ولجماهير المسلمين أن يقروا الاختيار أو يردوه» [8] .
قد يقول قائل لقد وجدنا في كتب السِّيَاسِيَّة الشَّرْعية، أن من طرق عقد الإمامة ما يخالف طريق الشورى وهي طريقة العهد كما ذهب إلى ذلك الماوردي وغيره؟
والجواب على ذلك أن العهد نوعان:
(1) الشورى / 38.
(2) عودة، عبد القادر: الإسلام وأوضاعنا السِّيَاسِيَّة، ص (146) .
(3) النَّبَهَانِيّ، تقيّ الدِّين: الشخصية الإسْلاميَّة، (2/ 31) .
(4) عبد الوهاب خلاف بن عبد الواحد خلاّف، فقيه مصري ولد بكفر الزيّات بمصر سنة 1305 هجرية وتخرجّ بمدرسة القضاة الشَّرْعي بالقاهرة سنة 1912 م، ثمّ عمل مدرسًا بالشَّرِيعَة الإسْلاميَّة، له مصنفات منها: السِّياسَة الشَّرْعيّة، توفي بالقاهرة سنة 1375 هجريّة، انظر: الأعلام، (4/ 184) .
(5) خلاف عبد الوهاب: السِّيَاسِيَّة الشَّرْعية، ص (56) .
(6) قطب، سَيِّد: الإسلام والسلام العالمي، ص (122) .
(7) قطب، سَيِّد: العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة في الإسلام، ص (103) .
(8) أبو زهرة، الشيخ محمد: أحمد بن حنبل، ص (149) .