فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 633

ومن منطلق إلقاء الضوء على بعض معالم عدالة الإسلام في جانبها العملي وميدانها التطبيقي قمت بجمع هذه الصّور والمواقف من واقع حياة الأمة الإسْلاميَّة بدءًا من صاحب الرسالة إمام المنصفين ورائد العَدالَة في العاملين سَيِّدنا محمد عليه الصلاة والسلام، وامتدادًا إلى عهود متأخرة من تاريخ هذه الأمة الراشدة ليكون في هذه الصورة وتلك المواقف إحياء لمعاني العَدالَة في حياة الناس وبعث للهمم في تحقيقها وإعادة نصب ميزانها من جديد بعد أن استفحل الظلم واستشرى البغي والعدوان بين الأفراد والجماعات البشرية المنتشرة على وجه البسيطة في هذا العهد المتأخر من الزمان.

أولًا: عدالة الرسول - صلى الله عليه وسلم:

-عن أبي هريرة رضي الله عنه، قَالَ: «كان لرجل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنٌّ [1] فجاءه يتقاضاه [2] وإنه أغلظ له في القول حتى همّ به بعض القوم [3] ، فقَالَ - صلى الله عليه وسلم: «دَعوه [4] فإن لصاحب الحق مقَالًا، ثم قَالَ: أعطوه» فطلبوا سنّه فلم يجدوا إلا سنًّا فوقها [5] فقَالَ - صلى الله عليه وسلم: «أعطوه» ، فقَالَ الرَّجُل أوفيتني أوفاك الله تعالى، فقَالَ - صلى الله عليه وسلم: «إنّ خيركم أحسنكم قضاءً» [6] .

-لما دنا أجل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - نادى في الناس: «أيما رجل أصبتُ من ماله شيئًا، فهذا مالي فليأخذه، وأيما رجل كنت أصبت من عرضه شيئًا، فهذا عرضي فليقتص، واعلموا أن أولاكم بي رجل كان له من ذلك شيء، فأخذه أو حلّلني، فلقيتُ ربي وأنا طيّب النفس» .

فلم يَقُم عليه أحد من الناس إلا رجل واحد قَالَ: يا رسول الله، إن لي عندك ثلاثة دراهم، فدفعت إليه في الحال» [7] .

-تجادل أبو ذر الغفاري رضي الله عنه، مع صحابي أسود البشرة فقَالَ له أبو ذر وقد استشاط غضبًا: «يا ابن السوداء» . فسمع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - هذه الكلمة النابية، فأنكرها عليه وقَالَ لأبي ذر: «

(1) أي: دابة ذات سن وعمر من الإبل.

(2) أي يطلب منه قضاء حقه ووفاء دينه.

(3) أي همّ بعض الصحابة بضربة لما أغلط على النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في القول.

(4) أي: اتركوه.

(5) أي أحسن من السّن التي له على الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

(6) رواه البُخَارِيّ في صَحِيْحه في الاستقراض، باب حسن القضاء، (2/ 809 - 842 - 845 - 920 - 921) ، ومسلم (3/ 1225) ، والتِّرْمِذِي (3/ 608) ، وسُنَن البَيْهَقِيّ الكبرى (5/ 351) ، ومُسْنَد أحمد (2/ 416) و (6/ 268) والمعجم الصغير (2/ 210) ، ومُسْنَد الشهاب (2/ 107) .

(7) الطَّبَري، ابن جرير: تاريخ الطَّبَري (3/ 189) . وانظر: الطبقات الكبرى، (2/ 255)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت