وإلى جانب هذه المعاني التي وضعها الغَزَالي للعدالة الاجْتِمَاعِيَّة بغية إضفاء الروح الإسْلاميَّة عليها، إلا أننا نجده يكثر من التركيز على نقل هذا المفهوم مع دلالته عن الدساتير الغَرْبيّة الحديثة دونما تغيير أو تبديل بحجة المصلحة المرسلة، وفي ذلك يقول: «أما الذي نراه ممكنًا بل واجبًا فهو التوفيق مثلًا ... بين مبادئ العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة، وبين الأجهزة الإدارية والمالية الرائعة التي تفتقت عنها الاشْتِراكِيَّة الحديثة» [1] ويقول: «فمن الذي يصدنا عن اجتلاب هذه القوانين لنعيد العَدالَة الإسْلاميَّة إلى صحراء الجزيرة ... » [2] .
وبهذا يكون الغَزَالي قد استعمل هذا المفهوم بدلالتين: الأولى هي الدلالة الغَرْبيّة الرَّأْسُماليَّة، والثانية هي الدلالة الناتجة عن محاولة التوفيق بين المفاهيم الإسْلاميَّة والمفاهيم الغَرْبيّة، وأعتقد أن سبب ذلك تأثره بالدعاية العريضة التي راجت بعيد الحرب العالمية الثانية في مصر وغيرها من البلاد الإسْلاميَّة التي كانت خاضعة للنفوذ الغَرْبيّ ولافتتان جمهرة من المثقفين بها حتى تعالت الأصوات من كثيرين بالترويح للاشتراكية والعَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة.
• المسألة الثانية:
كيفية تحقيق العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة عند الشيخ محمد الغَزَالي
(1) الغَزَالي، الشيخ محمد: كيف نفهم الإسلام، ص (213 - 214) .
(2) الغَزَالي، الشيخ محمد: كيف نفهم الإسلام، ص (207) .