فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 633

لذلك عمد الغَزَالي إلى النُّصُوص الشَّرْعية يؤولها ويفسرها على نحو يلائم دلالة العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة في الفِكْر الغَرْبيّ المعاصر، بمعنى أنه عمل على صبّ النُّصُوص الشَّرْعية والأحكام الفقهية في قوالب غربية، وعنون لتلك الدلالة تارة بالعَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة في الإسلام وتارة أخرى بالاشْتِراكِيَّة في الإسلام أو بالاشْتِراكِيَّة الإسْلاميَّة، دون أن يضع لهذا المفهوم دلالة شرعية خاصة، أو يضيف إليه إضافة جديدة سوى لفظة الإسلام.

ومن هذا المنطلق، فقد كان للعدالة في فكر الغَزَالي أكثر من معنى من أبرزها:

1.أن العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة هي إقامة التوازن بين الناس، ودلل على ذلك بقوله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [1] وفي ذلك يقول: «فهدف الديانات والرسالات الأولى قيام التوازن بين الناس، بإقامة العدل الاجتماعي والسياسي فيهم ... » [2] وهذا يعني أنه جعل العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة هي إقامة التوازن بين الناس.

2.إن العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة هي مراعاة وجه الحق في توزيع الثروة وانفاقها وفي ذلك يقول: « ... وتوزيع الأموال ... ينبغي أن نراعي فيه وجه الحق ... غاية ما هنالك أنه يفرض تحري الحق وإصابة الواقع حتى تأخذ العَدالَة مجراها الصَحِيْح [3] .

3.إنّ العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة هي المساواة في الحقوق والواجبات، المساواة الطبيعية المحكومة بقانون الفطرة القاضي بوجود تفاوت في القدرات والملكات، والحاجات يصحبه تفاوت في القدرات والملكات، والحاجات، يصحبه تفاوت في الملكية، فالمساواة في الحقوق والواجبات عنده عدالة، والمساواة المطلقة ظلم، لأنها تتعارض مع قانون الفطرة التي فطر الله الكائنات عليها.

يقول الغَزَالي: «إن المساواة المطلقة خرافة، والتفاوت المفتعل لغير سبب معقول، مرفوض من أساسه ... الناس سواء في الحقوق العامة ... ويمكن إحصاء الحقوق العامة، وإقامة الشرائع المحترمة لحمايتها، لكن هناك حقوقًا خاصة لا بدّ من تقريرها ويستحيل قبول المساواة فيها، وهذه الحقوق تتبع التفاوت الطبيعي الموجود في الأشخاص والأشياء ... » [4] .

(1) الحديد/25.

(2) الغَزَالي، الشيخ محمد: الإسلام والأوضاع الاقتصادية، ص (168) .

(3) الغَزَالي، الشيخ محمد: الإسلام والمناهج الاشْتِراكِيَّة، ص (123 - 135) .

(4) الغَزَالي، الشيخ محمد: الإسلام والأوضاع الاقتصادية، ص (27 - 28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت