فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 633

بيد أن التعريف يخلط بين العلم والثَّقافَة، فالعلم عالمي لجميع الأمم ولا تختص به أمّة دون أخرى، وهو المعرفة التي تؤخذ عن طريق الملاحظة والتجربة والاستنتاج كعلم الطبيعة والكيمياء، بينما الثَّقافَة تكون خاصة تنسب للأمة التي نتجت عنها أو تكون من خصوصياتها ومميزاتها كالأدب وسير الأبطال والتاريخ واللغة والفقه والفلسفة وسائر المعارف غير التجريبية وهناك معارف غير تجريبية تلحق بالعلم وإن كانت تدخل في الثَّقافَة مثل الحساب والهندسة والصناعات فإنها وإن كانت من الثَّقافَة، ولكنها تعتبر اعتبار العلم من حيث كونها عامة لجميع الناس ولا تختص بأمة من الأمم.

وعليه، فإن للثقافة خصوصية ترتبط بالمجتمع وحياته وتاريخه وهذه الخصوصية جانبها المميز ومدلولها المعين ومن هنا يقَال ثقافة غربية وثقافة إسلامية.

«والثَّقافَة الإسْلاميَّة هي جملة المعارف التي كانت العقيدة الإسْلاميَّة سَببًا في بحثها سواء أكانت هذه المعارف تتضمن العقيدة الإسْلاميَّة وتبحثها مثل علم التوحيد أم كانت مبنية على العقيدة مثل الفقه أم كان يقتضيها فهم ما ينبثق عن العقيدة الإسْلاميَّة من الأحكام مثل المعارف التي يوجبها الاجتهاد في الإسلام كعلوم اللغة العربية ومصطلح الحديث وعلم الأصول فهذه كلها ثقافة إسلامية لأن العقيدة هي السبب في بحثها وترجع بمجملها إلى الكتاب والسنة» [1] .

سابعًا: الحَضَارَة والمَدَنيَّة:

إنّ كلمتي الحَضَارَة والمَدَنيَّة هما من أكثر المصطلحات شيوعًا في أيامنا هذه، ويجدر بنا أن نقف عند مدلول هاتين الكلمتين حتى يدرك القارئ ما نرمي إليه من معنى عند إيراد هذين المفهومين.

الحَضَارَة كما ورد في لسان العرب: «الإقامة في الحَضَر ... والحَضَر والحَضْرة والحاضِرة، خلاف البادية، وهي المدن والقرى والريف» [2] . فالحَضَارَة في اللغة ما هو عكس البداوة، أي

(1) النَّبَهَانِيّ، تقيّ الدِّين: الشخصية الإسْلاميَّة، (1/ 265) .

(2) ابن منظور: لسان العرب، حرف الراء فصل الحاء، (4/ 196) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت