فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 633

المطلب الأول: العَدالَة في الوضع اللغوي.

أطلقت مادة - ع د ل - عند كثير من علماء اللغة وجمع من حذاق البيان على معانٍ جمّة تبعًا لورود استعمالها في الوضع الذي وقع فيه التخاطب واقتضاءً لاشتقاقها في الكلام فأتوا بمعانٍ متفاوتة منها ما يغلب استعماله في التخاطب ومنها ما يندر ويقلُّ شيوعه.

ويمكن عند التأمُّل إرجاع تلك المعاني إلى أصلين صَحِيْحين، لكنهما متقابلان كالمتضادين: أحدهما يدل على الاستواء، والآخر يدل على الاعوجاج.

فمن الأصل الأول:

-العدل من الناس: المرضي المستوي الطريقة. يُقَال: هذا عَدْلٌ وهما عَدْلٌ، وعَدْلانِ، وهم عُدولٌ، وإنّ فلانًا لعَدْلٌ بيّن العَدْل والعُدُولة [1] .

قَالَ زهير بن أبي سلمى [2] :

متى يشتجرْ قومٌ يَقُلْ سَرَواتُهم وهم بيننا فهم رِضًا وهُمُ عدلُ [3]

-والعدل الحكم بالاستواء: ويقَال للشيء يساوي الشيء: هو عِدْلُه. والمشرك يَعْدل بربه، كأنه يسوي به تعالى غيره، وعدّل الموازين والمكاييل: سواها، وعَدَلت فلانًا بفلان إذا سويّت بينهما.

-والعدل قيمة الشيء وفداؤه، قَالَ الله تعالى: {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ} [4] أي فدية، وكل ذلك من المعادلة، وهي المساواة.

-والعدل: ما قام في النفوس أنه مستقيم، وهو نقيض الجور. نقول: عَدَل في رعيته، ويوم معتدل، إذا تساوى حالا حره وبرده. وكذلك في الشيء المأكول. ويقَال عَدَلته حتى اعتدل، أي أقمته حتى استقام واستوى.

-والعدل: التزكية، يقَال عَدَّل الرَّجُل: زكاه والعَدَلَة والعَدْلة: المزكُّون، ورجل عُدَله وقوم عُدَله: هم الذين يزكُّون الشهود وهم عدول.

(1) وردت لفظة العدولة في القاموس المحيط ومقاييس اللغة دون اللسان.

(2) هو زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رباح المزني، من الشعراء الجاهلين، ولد في مزينة من نواحي المدينة، وتوفي قبل الهجرة بثلاث عشر سنة له ديوان مطبوع.

(3) ابن أبي سلمى، زهير: الديوان، ص .

(4) البقرة / 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت