وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا [1] ، وكذلك علّمتنا السنّة النبويّة في قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا يقل أحدكم خبثتْ نفسي، وليقل لقست نفسي» [2] مع شدّة تقارب المعنى من كلا المصطلحين إلاّ أنّ الإيحاء يلعب دوره حتى في جرس الكلمة ورواسبها النفسية. وإنّ خطورة الإسقاط المصطلحي تكمن في جانب هام وماكر، وهو أن الإسقاط هنا يكون تدميرًا للوعاء التعبيري الذي تقدم من خلاله الفِكْرة مما يترتب عليه تدمير الفِكْرة ذاتها بمرور الوقت» [3] .
لذا، كان الواجب على المسلمين اليوم رد كل المصطلحات الأجنبية التي لها دلالات خاصة تتناقض مع مفاهيم الإسلام وتخالف الأحكام الشَّرْعية وما مفهوم العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة إلاّ واحدًا من هذه المفاهيم.
ب) ورد العديد من الأحاديث الصَحِيْحة التي تنهى تشبه المسلمين بالكافرين والسير على مناهجهم من ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - عن أبي سعيد الخدري: «لتتبعن سُنَن من كان قبلكم شبرًا شبرًا وذراعًا ذراعًا حتى لو دخلوا حجر ضب تبعتوهم» قلت يا رسول الله: «آليهود والنصارى» قَالَ: «فمن؟ ... » وفي رواية أخرى، فقيل يا رسول الله: كفارس والروم، فقَالَ - صلى الله عليه وسلم: «ومَنْ مِنَ الناس إلا أولئك» [4] .
يعلق النَّبَهَانِيّ على هذا الحديث بقوله: «فهذه النُّصُوص صريحة في النهي عن الأخذ من غيرنا ... وأخذ أحكام الدستور والقوانين من غير الإسلام يصدق عليه هذا النهي ... لأنه اتباع لمن هم مثل الفرس والروم وهم الإنكليز والفرنسيون، بل هم من الروم ولذلك يحرم أخذها ... » [5] .
الأصل في العلم أنه عالمي لجميع الأمم ولا تختص به أمّة دون أمة أخرى وأما الثقافية قد تكون خاصة تنسب للأمة التي نتجت عنها أو تكون من خصوصياتها ومميزاتها.
(1) البقرة/ 104.
(2) رواه البُخَارِيّ، (5/ 2285) ، باب لا يقل خبثت نفسي، ومسلم، (4/ 1765) ، وسُنَن أبي داود، (4/ 295) ، والسُنَن الكبرى، (6/ 260) ، وصَحِيْح ابن حبّان، (13/ 31) ، ومجمع الزوائد، (8/ 113) ، وقَالَ: لقست بمعنى: اللقس، وهو الغثيان. وقَالَ: اسناده حسن.
(3) سلطان، جمال: غزو من الداخل، قراءة في الفِكْر الديني المستنير، دار الوطن، الرياض، ط 1، سنة (1412 هـ-1991 م) .
وانظر: عبد الحميد، د. محسن: المذهبية الإسْلاميَّة والتغيير الحضاري، فصل (المذهبية والمصطلح الفِكْري) .
(4) صَحِيْح البُخَارِيّ، (3/ 1274) وصَحِيْح مسلم باب إتباع سُنَن اليهود والنصارى (4/ 2054) . وصَحِيْح ابن حِبِّان (15/ 95) . ومجمع الزوائد (7/ 261) . وزاد: «فمن إلاّ اليهود والنصارى» ، ومصباح الزجاجة (4/ 180) ، ومصنف أبي شيبة (7/ 479) .
(5) زلّوم، عبد القديم: كيف هدمت الخلافة، ص (48 - 50) .