فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 633

قَالَ ابن جرير: «والصواب من القول عندنا في ذلك أن الله نهى المؤمنين أن يقولوا لنبيه - صلى الله عليه وسلم - راعنا لأنها كلمة كرهها الله أن يقولوها لنبيه - صلى الله عليه وسلم - نظير الذي ذكر عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قَالَ: «لا تقولوا للعنب الكرم ولكن قولوا الحبلة، ولا تقولوا عبدي ولكن قولوا فتاي» وما أشبه ذلك [1] .

فقد روى مسلم [2] في صَحِيْحه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لا تقولوا الكرم ولكن قولوا الحبلة» يعني العنب [3] .

ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «ثم لا يقل أحدكم أطعم ربك وضيء ربك واسق ربك وليقل سَيِّدي مولاي ولا يقل أحدكم عبدي أمتي، وليقل فتاي وفتاتي وغلامي» [4] وفي صَحِيْح مسلم عن أبي هريرة أنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لا يقولن أحدكم عبدي فكلكم عبيد الله ولكن ليقل فتاي، ولا يقل العبد ربي، ولكن ليقل سَيِّدي» [5] .

ومؤدى هذه القاعدة: أن كل كلمة لها معنى يدل على واقع معين خاص عند الكفار ويمكن أن تستخدم بمعنى آخر من حيث الدلالة اللفظية فتكون محتملة للمعنيين معًا عند الإطلاق تمنع هذه الكلمة من الاستعمال في الإسلام.

كما وأن اللفظة إن كان لها معنى خاص اصطلاحي عند الكفار ولها معنى مغاير في اللغة العربية التي هي لغة النُّصُوص الشَّرْعية، فإنه كذلك يمنع تداول هذه اللفظة الاصطلاحية في الفِكْر الإسلامي وذلك لإبعاد المسلمين عن الوقوع في شرك الغَرْب ومحافظة على الذوق الإسلامي والنقاء الفِكْري ومنعًا من البلبلة الفِكْرية في الأوساط الإسْلاميَّة.

ويقول جمال سلطان: «إنَّ الذي نلح عليه هو التنبيه على خطورة التعامل على أساس هذه المصطلحات وضرورة رفضها كليّة بكل تحكماتها الفارغة، وعلينا عندما نزن الأمور الشَّرْعية وقضايا الإسلام أن نزنها ونضبطها بالمصطلح الشَّرْعي الرباني المنضبط في ذاته ومن خلال منظومته المتكاملة، ولقد علّمنا القرآن أهمية قضية المصطلحات وضرورة الالتزام بها في مثل قوله تعالى: لَا تَقُولُوا رَاعِنَا

(1) ابن جرير الطَّبَري: التفسير (1/ 471) ، وانظر ابن كثير: تفسير القرآن العظيم (1/ 150) .

(2) مسلم بن الحجّاج هو الإمام الحافظ حجة الإسلام أبو الحسين القشيري، النيسابوري، صاحب الصَحِيْح والتصانيف. ولد سنة (204) ومات في رجب سنة (261 هـ) .

(3) ابن جرير الطَّبَري: التفسير (1/ 471) ، وانظر ابن كثير: تفسير القرآن العظيم (1/ 150) .

(4) رواه البُخَارِيّ في صَحِيْحه (2/ 901) ، ومسلم (4/ 1765) ، وسُنَن البَيْهَقِيّ الكبرى (8/ 13) .

(5) رواه مسلم في صَحِيْحه (4/ 1764) ، واللفظ له، ومُسْنَد أحمد (2/ 444) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت