فهرس الكتاب
المطلب الأول
العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة في الفِكْر الرأسمالي الحر.
الرَّأْسُماليَّة فكرة تقوم على مبدأ فَصْل الدين عن الحياة لأنها تريد أن يكون سير الحياة نفعيًا بحتًاَ لا شأن للدين به، وهذه الفِكْرة هي عقيدتها وقيادتها الفِكْرية وقاعدتها الأَسَاسيَّة، وبناءً عليها كان الإنسان هو الذي يضع نظامه في الحياة في إطار من الحرِّيَّة الكاملة لتحقيق أكبر قدر من المنفعة له، باعتبار أن هذه المنفعة الخاصة للفرد لا تتعارض مع منفعة الجماعة، لأن مصالح الفرد ومصالح الجماعة متوافقة ومنسجمة.
وقد قامت هذه النظرية على أسس نوجزها في النقط التالية [1] :
(1) يرجع أصل هذا المذهب إلى كتابات «لوك ونتيام» ثم اعتنقها آدم سميث (1723 - 1790) وريكاردو (1772 - 1823) وأخذ بها أكثر علماء السِّياسَة والاقتصاد في القرن التاسع عشر، وقامت بدور كبير في منع التدخل الحكومي في المجالات الاقتصادية ولما ظهرت مساوئ هذا المذهب نتيجة الحرِّيَّة المطلقة، أدخل عليها دعاتها كثيرًا من التعديلات حتى تقف أمام الهجوم من قبل أنصار الاتجاه الجماعي. وقد قامت هذه النظرية على أسس كما أوجزنا وقد صنفها بعض الباحثين إلى أسس أخلاقية توجب أن يترك الفرد حرًا ليتمكن من استعمال جميع قواه دون تدخل من الدَّوْلَة وإلى أسس اقتصادية تتيح للفرد تحقيق أكبر قدر من الربح وإلى أسس علمية تعتمد على الأخذ بمبدأ البقاء للأصلح.
أنظر: غالي، د. بطرس بطرس وعيسى، د. محمود خيري: مبادئ العلوم السِّيَاسِيَّة، ص (213 - 215) .