فهرس الكتاب
«وتحت تأثير الفِكْر الاشتراكي ومذاهب التدخل أخضعت الدَّوْلَة المعاصرة الحريات الاقتصادية لتنظيم دقيق وقيود عديدة تحقيقًا لمبادئ العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة» [1] .
من هذا كله يتبين لنا أن العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة في الفِكْر الرأسمالي الحديث لا تدل على نظام اقتصادي كالاشْتِراكِيَّة أو فكر فلسفي خاص، وإنما هي كلمة اصطلاحية وضعت من قبل فلاسفة الفِكْر الرأسمالي للدلالة على تدخل الدَّوْلَة عن طريق التشريعات والنظم لتخفيف المفاسد والمظالم التي نتجت عن الحرِّيَّة الفردية المطلقة فهي أحكام معينة يراد بها التخفيف من الحيف الفظيع الذي أوجدته الرَّأْسُماليَّة في المجتمع وهي أحكام ظاهرها الترقيع.
يقول الدكتور جعفر عبد السلام: «جاء المفكرون الرأسماليون بفكرة العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة التي عنوا بها إعطاء المزيد من الحقوق للعمال وزيادة الاهتمام بهم لصرفهم عن الأفكار الاشْتِراكِيَّة محافظة على النِّظَام الرأسمالي الحر» [2] .
يقول الدكتور صليبا: «العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة ... هي احترام حقوق المجتمع ... كتنظيم العمل ومنح العمال أجورًا متناسبة مع كفالتهم وتوفير الخدمات والتأمينات الاجْتِمَاعِيَّة» [3] .
وبعد كل ما تقدم نستطيع أن نصيغ تعريفًا للعدالة الاجْتِمَاعِيَّة في الفِكْر الرأسمالي الحديث مؤداه: هي أحكام معينة من التشريعات والنظم التي تمكن الدَّوْلَةحق التدخل لرفع المستوى المعاشي للضعفاء والمحرومين من خلال فرض الضرائب على الأغنياء أو استقطاع جزء من أموال الموظفين لتعود به الدَّوْلَةعلى الفقراء من المجتمع على شكل خدمات صحية وتعليمية أو على شكل مكافآت نقدية تعويضية. هذا إلى جانب تهيئة العمل وتقديم بعض الخدمات العامة والمساعدات المالية لبعض الفئات العمالية مقابل اشتراكات تؤخذ منهم أو مساعدة الفئات الضعيفة من المرضى والشيوخ والعاطلين عن العمل بغية الوصول إلى مستوى لائق من العيش.
(1) بدوي، د. ثروت: النظم السِّيَاسِيَّة، (1/ 378) .
(2) عبد السلام، د. جعفر: المنظمات الدولية، ص (259) .
(3) صليبا، د. جميل: المعجم الفلسفي، (2/ 58 - 60) .