فهرس الكتاب
فدعاة الحرِّيَّة الفردية المطلقة يرون أن العَدالَة تتمثل في «استيلاء الأفراد على ثمار جهدهم دون تدخل من أحد - للحد من الحرِّيَّة الاقتصادية - مهما ترتب على ذلك من تفاوت وتمايز في الملك والعمل تبعًا للتمايز الطبيعي في القدرات والطاقات الفردية، تاركين للروح التنافسية التي تحدثها المنافع الشخصية، أن تسير الحياة الاقتصادية كي يصل المجتمع من جراء ذلك إلى التوازن العام بين أفراده وطبقاته.
وعلى أساس هذه النظرة، فإن الفرد هو محور القانون وغايته، وفي تمكين الفرد تنمية مواهبه وملكاته وفق إرادته وميوله الشخصية وقدراته العقلية تقدم المجتمع وازدهاره لأن تقدم المجتمع مرتبط بتقدم أفراده، فإذا تقدم الفرد تقدم المجتمع، ولذلك فإن من واجب القانون والدَّوْلَةهو تمكين الفرد وتقويته وصيانة حريته التي يريدها.
لهذا دأب دعاة الحرِّيَّة المطلقة في إبراز دور الحرِّيَّة في إيجاد التوازن الاجتماعي وتحقيق العَدالَة.
يقول سبنسر [1] : « ... فأما المِلْكِيَّة ... الخاصة فإنها تستمد أصولها من قانون العَدالَة بأن يتساوى الناس في الاحتفاظ بثمرة اقتصادهم وتوفيرهم» [2]
ويقول آدم سميث: «إن العَدالَة تحكم بقانون المنفعة، منفعة المنتج ومنفعة المستهلك تتطابقان إذا امتنعت الحكومة عن التدخل، وأفسحت المجال حُرًّا طبيعيًا .. » [3] .
وأما دعاة التدخل والتوجيه الاقتصادي فيرون أن العَدالَة تتحقق من جراء تدخل الدَّوْلَة للحد من الحرِّيَّة الاقتصادية التي تعتمد على القانون الطبيعي وذلك بتوزيع الثروة في المجتمع وتقسيمها تقسيمًا عادلًا يحقق الرفاهية لجميع الناس.
«وأصبحت الدَّوْلَةتتدخل في توجيه الاقتصاد الحر توجيهًا اجتماعيًا نتج عند تعديل بين العمال وأرباب العمل ... ومن هنا كان ظهور العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة» [4] .
(1) هربرت سبنسر، الفيلسوف الإنكليزي وُلد سنة (1820 م) مال في شبابه إلى العلوم الطبيعية والمسائل السياسية، كان موظفًا في الخط الحديد بلندن، ثمّ شغل وظيفة سكرتير التحرير في جريدة (الإيكو نوميست) ، من سنة (1848 - 1853 م) .
(2) ديورانت، ول: قصة الحَضَارَة، (الفلسفة) ، ترجمة فتح الله المشعع، (2/ 491 - 492) .
(3) العوا، د. عادل: المذاهب الأخلاقية، عرض وفقد، (2/ 496) .
(4) عبد السلام، د. جعفر: المنظمات الدولية، ص (259) .