فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 633

المجتمع ثانية، لأن الملاك يأخذون حصة الأسد من الإنتاج دون أن يكون لهم جهد معقول سوى أنهم مالكون، واقترح لذلك أن تفرض الدَّوْلَة ضرائب كبيرة على الأملاك حتى تمتص الريع من أيدي الملاك.

3 -تحديد حق الوراثة: حيث أن المزاحمة بين المنتجين لا يمكن أن تكون صَحِيْحة إلا أن تتحقق المساواة بين المتزاحمين من حيث الإمكانيات المادية، ولذلك اقترح تحديد حق الإرث حتى لا يؤدي ذلك إلى تفاوت في الإمكانات المادية، وعندئذ تتوافر الشروط الصَحِيْحة للمنافسة الحرة.

وهذه الآراء لا تعني الخروج عن المذهب الحر فقد بقي المفكرون يتمسكون بالمبادئ الرَّأْسُماليَّة الأَسَاسيَّة إلا أن هذه الانتقادات قد هدت من كيان هذا المذهب وأضعفته أمام الهجمات المتوالية التي شنّها دعاة الفِكْر الاشتراكي [1] .

ومن خلال ما سبق يتبين لنا أن الفِكْر الرأسمالي يتمثل ضمن الإطار الفلسفي التنظيمي في اتجاهين اثنين أملتها ظروف وأوضاع سياسية واقتصادية خاصة.

الأول: هو وليد حركة التنوير التي ظهرت في أوروبا الغَرْبيّة والوسطى على أثر الأفكار الفلسفية التي انتشرت بعد الثورة الفرنسية، الذي يركز على حرية الأفراد وحقوقهم الطبيعية التي كانت مسلوبة في ظل الكنيسة واستبداد الحكام الذين يحكمون الناس باسم الحق الإلهي.

الثاني: كان ظهوره نتيجة للأضرار التي لحقت بالعديد من الطبقات الاجْتِمَاعِيَّة من جرّاء إطلاق الحرِّيَّة الفردية السِّيَاسِيَّة والاقتصادية. مما حدى بالعديد من المُفَكِّرين الرأسماليين بالعمل على إدخال تعديلات وترقيعات اشتراكية على الفِكْر الرأسمالي.

«يراد منها التخفيف من الحيف الفظيع الذي توجده الرَّأْسُماليَّة في المجتمع وهي أحكام ظاهر فيها الترقيع» [2] .

وما دام الأمر بالنسبة للفكر الرأسمالي على هذا النحو، فإن لكل اتجاه مفهومه المتميز عن العدل والعَدالَة ضمن إطاره الفِكْري الخاص.

(1) سول، جورج: المذاهب الاقتصادية الكبرى، ص (127 - 134) . وانظر: النبهان، د. محمد فاروق، الاتجاه الجماعي في التشريع الاقتصادي الإسلامي، ص (63) .

(2) المالكي، عبد الرحمن: السِّياسَة الاقتصادية المثلى، ص (34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت