فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 633

ففي سفر اللاويين أن الرب كلم موسى عليه السلام قائلًا: «لا ترتكبوا جورًا في القضاء ولا تأخذوا بوجه مسكين ولا تحترم وجه كبير، بالعدل تحكم لقريبك» [1] .

وفيه أيضًا: «وإذا نزل عندك غريب في أرضكم فلا تظلموه، كالوطني منكم يكون لكم الغريب النازل عندكم وتحبه كنفسك، لأنكم كنتم غرباء في أرض مصر أنا الرب إلهكم، لا ترتكبوا جورًا في القضاء لا في القياس ولا في الوزن ولا في الكيل الذي أخرجكم من أرض مصر فتحفظون كل فرائضي وكل أحكامي وتعملونها أنا الرب» [2] .

وفي سفر الخروج ما يدل على القصاص بالقتل «من ضرب إنسانًا فمات يُقتل ... وإذا حصلت أذية تعطى نفسًا بنفس، وعينًا بعين، وسنًا بسن، ويدًا بيد ورجلًا برجل، وكيًا بكي، وجرحًا بجرح، ورضًا برض، وإذا ضرب إنسان عين عبده أو عين أمته فأتلفها يطلقه حرًا عوضًا عن عينه» [3] .

فقد دلّ، إذن، القرآن الكريم، وأسفار التوراة التي بقيت بأيديهم على وجوب العدل، عليهم والقصاص الحق عندهم، وتحريم الظلم والجور فماذا فعل القوم؟ لقد حرفوا وبدّلوا وتلاعبوا بنصوص التوراة ولم يقوموا فيما بينهم بالقسط والعدل. وفرقوا بين القوي والضعيف، والوضيع والشريف ولم يساووا بين الناس في إقامة الحدود والقصاص، كما أخبرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنهم في حديث المخزومية التي سرقت فقطع يدها وغضب على من جاء يشفع فيها وقام فيهم خطيبًا قائلًا: «أيها الناس إنما ضلّ من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد ... » [4] .

ومن الشواهد على هذا المسلك المشين ليهود ما أخرجه أبو داود وغيره عن عبد الله بن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ: «كان قريظة والنضير وكان النضير أشرف من قريظة وكان إذا قتل رجل من قريظة رجلًا من النضير قتل به، وإذا قتل رجل من النضير رجلًا من قريظة فودي بمائة وسق من تمر فلما بعث النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قتل رجل من النضير رجلًا من قريظة فقَالوا: ادفعوه لنا

(1) الكتاب المقدس، العهد القديم، سفر اللاويين إصحاح 19 فقرة/15.

(2) الكتاب المقدس، سفر اللاويين إصحاح 19 فقرة/33 - 37.

(3) الكتاب المقدس، سفر الخروج إصحاح 21 ص (121 - 122) الفقرات من 12 إلى 27.

(4) صَحِيْح البُخَارِيّ، باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان، (6/ 2491) والسُنَن الكبرى للنسائي (4/ 333) .وانظر: صَحِيْح الجامع للألباني رقم (2348) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت