نقتله، فقَالَ وا: بيننا وبينكم النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فأتوه فنزلت: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} [1] . والقسط: النفس بالنفس، ثم نزلت {أَفَحُكْمَ الجَاهِليَّة يَبْغُونَ} [2] » [3] .
فانظر كيف حادوا على حكم الله تعالى وتلاعبوا بحدوده، فأقاموا الحد والقصاص على الضعيف فيهم وصرفوه عن ذي المكانة والقوة والمنعة.
وهذا شاهد آخر على اختلال ميزان العدل عند يهود، ومبلغ ظلمهم وجورهم، وتعطيلهم لحدود الله عزّ وجلّ:
أخرج الإمام البُخَارِيّ رحمه الله عن عبد الله بن عمر [4] رضي الله عنهما أنه قَالَ: «إن اليهود جاءوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكروا له أن رجلًا منهم وامرأة زنيا فقَالَ لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟» فقَالوا: نفضحهم، ويجلدون. قَالَ عبد الله بن سلام [5] : كذبتم إن فيها الرجم، فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها
(1) المائدة / 42.
(2) المائدة / 50.
(3) صَحِيْح ابن حِبِّان (11/ 442) والمستدرك على الصَحِيْحين للحاكم (4/ 407) . وقَالَ هذا صَحِيْح الإسناد ولم يخرجاه. وموارد الظمآن (1/ 430) وسُنَن البَيْهَقِيّ الكبرى: باب إيجاب القصاص في العمد (8/ 24) ، وسُنَن أبي داود: باب الحكم بين أهل الذمّة (3/ 303) ، وكتاب الديّات (4/ 168) ، والمعجم الأوسط (2/ 22) ، وحول سبب نزول الآية انظر: تفسير القرطبي (6/ 187) .
(4) عبد الله بن عمر بن الخطَّاب العدوي أبو عبد الرحمن، صحابي من أعز بيوت قريش في الجَاهِليَّة كان جريئًا جهيرًا نشأ في الإسلام وهاجر إلى المدينة مع أبيه وشهد فتح مكة وولد فيها سنة 10 قبل الهجرة، أفتى الناس في الإسلام ستين سنة غزا أفريقية مرتين الأولى مع ابن سرح والثانية مع معاوية بن حديج سنة 34 هـ وكفّ بصره في آخر حياته له في كتب الحديث 2630 حديثًا. وفي الإصابة: قَالَ أبو سلمة بن عبد الرحمن: «مات ابن عمر وهو مثل عمر في الفضل وكان عمر في زمان له فيه نظراء وعاش ابن عمر في زمان ليس له فيه نظير» ، توفي في مكة سنة 73 هـ وهو آخر من توفي بمكة من الصحابة. الأعلام (4/ 108) ، الإصابة في تمييز الصحابة (4/ 107) .
(5) عبد الله بن سلام، كان حبرًا عالمًا، قَالَ: لما سمعت برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، عرفت صفته واسمه، وزمانه الذي كنا نترقب له، فكنت مُسرًّا لذلك صامتًا عليه حتى قَدِم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، فلمّا سمعت الخبر خرجت فأسلمت. انظر: ابن هشام السيرة النبويّة، (2/ 516) .