ومن أقدم نصوصهم التشريعية ما يُسمى بتشريع «مانو» [1] ومانو هو السلف الأسطوري الذي تسلسلت عنه جماعة المانوية [2] (أو مدرستها الفِكْرية) وقد صورته هذه النُّصُوص-ابنًا لله- يتلقى القوانين من برهما نفسه وهذا التشريع مؤلف من 685 بيتًا من الشعر، كانوا يرجعونه إلى سنة 1200 ق. م. لكن الباحثين اليوم يردونه إلى القرون الأولى بعد ميلاد السَيِّد المسيح عليه السلام [3] .
وتذكر قوانين مانو أن البرهما خلق البرهمي من فمه والكاستريا من ذراعه والويشيا من فخذه والشودرا من رجله فكان لكل من هذه الطبقات منزلته على هذا النحو ولكل طبقة من طبقات المجتمع الهندوسي وظائفها وواجباتها.
فعلى البرهمي أن يشتغل بالتعليم فكان هو المعلم والكاهن والقاضي أما كشتريا فعليه أن يتعلم ويقدم القرابين وينفق في الصدقات ويحمل السلاح للدفاع عن وطنه أما وشيا فعليه أن يزرع ويتجر ويجمع المال وينفق على المعاهد العلمية والدينية وأما شودرا فعليه أن يخدم الطوائف الثلاثة الشريفة.
وينص تشريع مانوا «على أن يكون من حق البرهمي سيادته على سائر الكائنات وإن كل ما في العالم ملك البرهمي ولن يدنس البرهمي بذنب ولو قتل العوامل الثلاثة» [4] .
وبهذا يظهر اختلاط فكرة القانون بمبادئ الأخلاق وقواعد الدين والتي بمراعاتها تتحقق العَدالَة من وجهة نظرهم.
(1) شخصية دينية اختلفت الآراء فيها، منهم من قَالَ أنه مصلح، وآخر يدّعي أنه نبيّ تعرضت تشريعاته للتحريف. والله أعلم.
(2) المانوية، نسبة إلى الملوك السبعة المؤلهين، عند الهنود، الذين حكموا في زعمهم العالم. ووضعوا قانونًا في القرن الثالث عشر أو الذي قبله قبل الميلاد، من (2685) بيتًا من الشعر. انظر: الجُهَني، الموسوعة الميسرة، ص (1130) .
(3) يكن، زهدي: تاريخ القانون، ص (145 - 146) .
(4) أنظر حول هذه المسألة:
-ديورانت، ول: قصة الحَضَارَة، (3/ 166 - 172) تصرف.
-القضماني، محي الدين حسن: صفحات من حاضر العالم الإسلامي، ص (17 - 18) .