فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 633

هذا، ويرى الباحثون أن هناك قوانين قد سبقت حمورابي ليُعَرف أن ما سنّه حمورابي لم يكن من لَدُنْه بل أخذ من هذه التشريعات وسار على منوالها وطورها بما يلائم المتغيرات الاقتصادية والاجْتِمَاعِيَّة والسِّيَاسِيَّة المستجدة في عصره. ومن تلك القوانين قانون أورنمو وأشنونا وليبيت عشتار [1] .

وهذه القوانين بمجملها تشير إلى عدم المساواة في المجتمع المصري القديم، وما ورد في مقدمة القانون من عبارات، وجمل طنانة من أمثال: نشر العَدالَة وإسعاد الناس، فهي شكل من أشكال القوانين الصورية قصد منها امتصاص نقمة الجماهير، وتضليلها، وتمويه وإخفاء الطابع الطبقي الاستغلالي للقانون إذ يستحيل تحقيق ما يُمسى بـ (العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة) في ظل مجتمع ملكي تكون فيه وسائل الإنتاج ملكًا بيد أقليّة من أفراد المجتمع ويسمح باستغلال الإنسان للإنسان.

فأية عدالة اجتماعية هذه وقوانين حمورابي تقسم المجتمع البابلي إلى طبقات مُستَغِلَّة ومُسْتَغَلة وإلى أحرار وعبيد وإلى أغنياء وفقراء يختلفون من حيث الحقوق والواجبات؟! اللّهم ما ورد في الفِكْر الأخلاقي من تعاليم عملية وردت على ألسنة حكمائهم، تمثلت عمومًا بوجوب ابتعاد الإنسان عن الأفعال القبيحة كالسَّرِقَة، والظلم والسعي وراء تجميع الثروة بطرق غير شريفة (في عرفهم) وغيرها من الرذائل «ومجمل هذه القوانين في زعم الباحثين من وضع إله القانون (تحوت) وأن (معان) إلهة العدل تشرف على تطبيق القوانين» [2] .

2 -والهندوسية دين الجمهرة العظمى من سكان الهند وهي مجموعة من التقَاليد والعادات والعقائد يُطلق عليها اسم البرهمية نسبة إلى «برهما» ومعناه في اللغة السنسكرتية «الله» وأما رجال الدين اللذين يتصلون في طبقاتهم بعنصر «البرهما» فيطلق عليهم «البراهمة» .

(1) رباح، غسان: تاريخ القوانين والنظم الاجْتِمَاعِيَّة، ص (27) .

وأنظر: ... - باقر، طه: مقدمة في تاريخ الحضارات، تاريخ العراق القديم، (1/ 288) و (1/ 188) .

-دلو، برهان الدين: حضارة مصر والعراق ص (423 - 439) .

(2) يكن، زهدي: تاريخ القانون، ص (81) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت