«وإن قانون حمورابي [1] يمزج أرقى القوانين وأعظمها استنارة بأقصى العقوبات وأشدها وحشية وتضع قانون التحكيم الإلهي وهو إثبات الجريمة على المتهم أو نفيها عند إلقائه في الماء أو في النار فإن نجا كان بريئًا وإلا عُدَّ مذنبًا» [2] .
ولقد جاء في المقدمة: «أنا حمورابي الملك الذي اختارتني الآلهة نيابة عنها لحكم البشر وإسعادهم ونشر العدل بين الناس، والقضاء على الشر والسوء حتى يطغى القوي على الضعيف» ، وورد في الخاتمة: «أنا حمورابي الملك العادل و الكامل ... أنا الذي تسلم القوانين من شماش إله الشمس والحقيقة والعَدالَة» [3] .
«وتكشف لنا قوانين حمورابي عن بنية المجتمع البابلي في ذلك العصر، وتطلعنا على أي الفئات الاجْتِمَاعِيَّة كان يعتمد الملوك في حكم البلاد. ومن خلال قوانين حمورابي، نستطيع التعرف إلى الطبقات والفئات الاجْتِمَاعِيَّة للمجتمع البابلي، وعلاقاتها الحقوقية» [4] .
«فلقد كان أفراد الطبقة العليا من الأحرار (الأمبلو) يتمتعون بالحقوق كافة ولهم السيادة في المجتمع ... وكان أفراد الطبقة العامة (الموشكينو) من فقراء الأحرار ومن الأرقاء الذين تحرروا ومن أبناء الرجال الأحرار الذين تزوجوا بإماء، وهؤلاء يمارسون مختلف المهن، ولكنهم غير متساوين في الحقوق المَدَنيَّة، فلقاء التشويه الذي يسبب لشخص من (الأمبلو) كان المذنب يعاقب بتشويه مماثل العين بالعين والسن بالسن حسب المادة (196) من القانون، أما لقاء التشويه لأحد أفراد (الموشكينو) فكانت العقوبة تقتصر على دفع غرامة واحدة مينًا من الفضة حسب المادة (198) من القانون» [5] .
(1) سادس ملوك بابل، وأشهرهم كان بين (792 - 750 ق. م) وضع قانونًا في حوالي ثلاثمائة مادة.
انظر الموسوعة الميسرة، ص (1130) ..
(2) ديورانت، ول: قصة الحَضَارَة (3/ 90 - 91) .
(3) دلو، برهان الدين: حضارة مصر والعراق، ص (399 - 400) .
(4) دلو، برهان الدين: حضارة مصر والعراق، ص (399 - 400) .
(5) دلو، برهان الدين: حضارة مصر والعراق، ص (399 - 400) .