الاقتصادية أو شعور مثير بالظلم الاقتصادي في المجتمع، بقدر ما هي توجيه متعمد من الدول الرَّأْسُماليَّة الكبرى وخاصة أمريكا وذلك لتغيير أسلوب الاستعمار بعد أن انكشف عواره للإبقاء على النِّظَام الرأسمالي مطبقًا على تلك البلاد بعد أن برز فساده للناس أجمعين» [1] .
غير أنه ينبغي أن يعلم أن هذا بالنسبة لهذه الدعوة الاستعمارية وليس بالنسبة للعمل لزيادة ثروة البلاد، فإن وضع سياسة اقتصادية لتنمية ثروة البلاد وتوفير الحاجات لها أمر بديهي وضروري ولا يستغنى عنه.
«ولكن هذه السِّيَاسِيَّة لا تحتاج إلى دعوة تكتسح البلاد وهي أيضًا إنما تمليها حاجات البلاد ولا يصح أن تأتي بتوجيه من أعداء المسلمين» [2] .
هذه هي الناحية الاستعمارية التي تكمن وراء ما يسمع من رأى عام للتخطيط الاقتصادي وللتنمية الاقتصادية، أمّا من ناحية الإبقاء على النِّظَام الرأسمالي بعد أن انكشف عواره فإن طريقة السير في الاقتصاد تدل عليه، فإنّ ما يشاهد من إجماع على جعل التنظيم الاقتصادي يبنى كله على زيادة الدخل الأهلي مع ترقيعه بالعَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة أو تطعيمه بالاشْتِراكِيَّة، دليل واضح على ذلك. حتى البلدان التي نجحت أمريكا في إخضاعها لسيطرة رأس المال الأمريكي مثل مصر، فإنها رغم ما تتبجح به من الدعوة العريضة للاشتراكية فإنها قد جعلت أساس تنظيماتها الاقتصادية زيادة الدخل الأهلي، أي بنتها على أساس النِّظَام الرأسمالي، مما يدل على أن المسألة هي تطوير كيفية تطبيق النِّظَام الرأسمالي ليطبق بأسلوب جديد يخفيه تمامًا كما حصل في تطوير الاستعمار.
غير أن هذا الأسلوب الجديد ليس جديدًا في وجوده، وإنما هو أسلوب قديم استعملته أوروبا حين بان عوار النِّظَام الرأسمالي في القرن التاسع عشر وتعرض للانهيار فاستعملت هذا الأسلوب ونجحت في إبعاد الخطر عنه، وهكذا «استطاعت أوروبا بهاتين الفِكْرتين: اشتراكية الدولة، والعَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة، حفظ النِّظَام في أوروبا ووقفت أمام النِّظَام الاشتراكي الماركسي في روسيا» [3] .
وبهذا يظهر لنا أن العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة ليست نظامًا اقتصاديًا كالاشْتِراكِيَّة، وإنما «هي أحكام معينة يراد بها التخفيف من الحيف الفظيع الذي توجده الرَّأْسُماليَّة في المجتمع وهي أحكام ظاهر فيها الترقيع» [4] .
(1) المالكي، عبد الرحمن: السِّيَاسِيَّة الاقتصادية المثلى، ص (5) .
(2) المالكي، عبد الرحمن: السِّيَاسِيَّة الاقتصادية المثلى، ص (8) .
(3) المالكي، عبد الرحمن: المصدر السابق، ص (11) .
(4) المالكي، عبد الرحمن: المصدر السابق، ص (34) .