فهرس الكتاب
إن الفلسفة في كل صورها «علم إنساني» يتحكم فيه كل ما في طبيعة الإنسان من قيود وحدود وتدرج بطيء في الوصول إلى المجهول وقابلية للتغيير والتحول وتقلب بين الهوى والضلال واقتراب أو ابتعاد عن درجة الكمال.
والفلسفة اليونانيَّة -شأن كل فلسفة- مجموعة من التصورات الذهنية والمفاهيم العامة المجردة التي حاولت تفسير الطبيعة والكون ونظامه عن طريق التأمل الفِكْري والبحث النظري اللذين جعلا الفِكْر اليوناني يتأرجح بين صورتين: عقلية علمية وصوفية عرفانية تتجاذب كل من الصورتين نزعات متباينة واتجاهات متضادة تكشف عن اختلاف منطلقات أصحابها الفِكْرية من اختلاف المصادر والمنابع وتنوع المناهج وقصور العقل البشري وتباين طرق الاستدلال.
وأمام هذا الواقع تأرجح الفلاسفة بين نمطين من الفلسفة [1] :
الفلسفة المثالية ممثلة بفلسفة أفلاطون [2] وأستاذه سقراط [3] .
(1) الميداني، عبد الرحمن حسن حبنكة: كواشف وزيوف في المذاهب الفِكْرية المعاصرة، ص (71) .
(2) أفلاطون، فيلسوف يوناني يعتبر أعظم فلاسفة الإغريق، عاش ما بين سنة (427 - 347) ق. م نشأ في أثينا القديمة، وهو تلميذ سقراط وأستاذ أرسطو، وكان رجلًا طُوالًا وسيمًا أشقر عريض المنكبين- (ومعنى كلمة أفلاطون: عريض المنكبين) - وكان رياضيًا قويًا مصارعًا وقد فاز بجائزتين في حلبة المصارعة، وكان شاعرًا وأديبًا، جاب أقطارًا كبيرة في أوروبا وآسيا، انخرط في إيطاليا في سلك الجماعة الفيثاغورية التي تضم أصدقاء الحق، في الأربعين من عمره أسس أكاديمية علمية في أثينا، وهي أول جامعة في العالم القديم، عمل في صقلية مستشارًا للملك ديونيسيوس الثاني، كتب ثلاثين محاورة ضمنها آراءه الفلسفية وأعظم كتاب له الجمهورية.
أنظر: الميداني، حسن حبنكة: كواشف وزيوف في المذاهب الفِكْرية المعاصرة، ص (71) .
(3) سقراط: فيلسوف يوناني، عاش ما بين (469 - 399 ق. م) وهو من أثينا، أبوه نحات وأمه قابلة، لم يترك أثرًا مكتوبًا لكن سجل حياته وتعاليمه تلميذه أفلاطون في محاوراته، أهمل شؤونه الخاصة، وجال في الاسواق والطرقات والملاعب يتحدث إلى الناس في الفضيلة والعدل والتقوى وما إلى ذلك، كان يؤمن بالله وببقاء الروح بعد الموت كان يتبع في حواره منهج التوليد، بأن يعاون من يحاوره على استخراج المعرفة من دخيلة نفسه.
أنظر: الميداني، حسن حبنكة: كواشف وزيوف في المذاهب الفِكْرية المعاصرة، ص (71) .