الاعتزال، كالزيدية [1] المتبنية أصول الاعتزال وعنهم يقول الشَّهْرَسْتانيّ [2] «أما في الأصول فيرون رأي المعتزلة حذو القذة بالقذة ويعظمون أئمة الاعتزال أكثر من تعظيمهم أئمة أهل البيت» .
وفي ختام هذه النقطة لا بد من التنويه لما عقده بعض الباحثين من صلة بين الاختيار كمشكلة كلامية وبين الحرِّيَّة بوجه عام وبين الجبر كمشكلة كلامية والاستبداد.
فقد اعتبر محمد عمارة قيام صلة وثيقة بين مصطلحي الاختيار والحرِّيَّة وجعل من الثاني البديل المعاصر لشبيهه القديم.
قَالَ: «وكل ذلك يؤكد العلاقة الوثيقة بين الجبر والاستبداد ومن ثم العلاقة الوثيقة بين الاختيار والحرِّيَّة» [3] وليؤكد هذه الصلة أسمى كتابه «مشكلة الحرِّيَّة الإنسانية» لمعالجة هذه القضية ولينتصر إلى الاختيار (الحرِّيَّة) قائلًا: «حرية الإنسان رسولًا لله، ومرسلًا إليه وحرية الملائكة، وكذلك إبليس فجعل التكليف قائمًا على الحرِّيَّة والاختيار» [4] . وكل ذلك ظن والظن لا يغني عن الحق شيئًا.
(1) تعتبر الزيدية أقرب فرق الشيعة إلى أهل السنة والجماعة، وترجع نسبتها إلى مؤسسها زيد بن علي زين العابدين، وكان يرى صحة إمامة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ولم يقل أحد منهم بتكفير أحد من الصحابة، ويميلون إلى الاعتزال فيما يتعلق بذات الله والاختيار في الأعمال، ومرتكب الكبيرة يعتبرونه في منزلة بين المنزلتين ويخالفون الشيعة في زواج المتعة ويستنكرونه وفي الفروع لا يخرجون عن إطار مدارس الفقه الإسلامي ومذاهبه، ومواطن الاختلاف بين الزيدية والسنّة في مسائل الفروع لا تكاد تُذكر. انظر: أبو زهرة، محمد الإمام زيد والجهني الموسوعة الميسرة، ص (81 - 86) .
(2) الشَّهْرَسْتانيّ: هو محمد بن عبد الكريم بن أحمد، أبو الفتح، ولد بشهرستان عام 479 هجرية، كان عالمًا بمذاهب الفلاسفة وأديان الأمم، عاش في بغداد وتوفي بشهرستان عام (548 هـ) من كتبه الملل والنّحل.
انظر: سير أعلام النبلاء (20/ 286) ، والأعلام، (6/ 215) .
(3) عمارة، د. محمد: المعتزلة ومشكلة الحرِّيَّة الإنسانية، ص (5/ 88/217) .
(4) عمارة، د. محمد: المعتزلة ومشكلة الحرِّيَّة الإنسانية، ص (106) .