فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 633

إلى اليوم بمختلف التيارات والعقائد والنظريات الاقتصادية والاجْتِمَاعِيَّة والأخلاقية، فكانت تأثيرًا متصلًا بالتأثير السابق أيام الاستعمار في القادة والساسة وأصحاب الرَأْي والمشرعين إذ ظلوا على ولائهم للعلمانية وتلمسوا في تشريعاتهم القضائية والإدارية مراجع القانون الفرنسي والإنكليزي والأمريكي.

وفي ظلّ هذا الواقع عاش مفكرونا، وفي ظلّ هذا الهوان تقنّع الاستعمار الغَرْبيّ وتترّس برجال من أبناء الأمة الذين صنعهم بإحكام وصبغهم بحضارته فما جعلهم يحرصون على المصالح الرَّأْسُماليَّة الغَرْبيّة أكثر من الغَرْبيّين أنفسهم.

يقول المَوْدودِي: «إن الاستعمار الغَرْبيّ عند مغادرته البلاد الإسْلاميَّة، قد جعل الحكم فيها بيد جيل أرضعَه بلبان حضارته وغذَّاه بثقافته وعنى بتربيته ليكون جزءًا من أمتنا باعتبار جسده وخلفًا للإنكليز والفرنسيين باعتبار ثقافته وفكره وأخلاقه وعاداته» [1] .

ويقول سَيِّد قطب: «لقد ذهب الإنكليز البيض من الدواوين ليحل محلهم الإنكليز السمر» [2]

(1) المَوْدودِي، الإسلام في مواجهة التحديات المعاصرة، تعريب خليل أحمد الحامدي، ص (243) .

(2) قطب، سَيِّد: معركة الإسلام والرَّأْسُماليَّة، ص (98) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت